حددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مبنى جديدا مكونا من طابقين في مجمع يونغبيون النووي بكوريا الشمالية على أنه المنشأة الثانية لتخصيب اليورانيوم في الموقع من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية وصور وسائل الإعلام الحكومية. ووفقا لتقرير الوكالة المؤرخ في 28 أغسطس يتطابق الهيكل مع الملامح التي ظهرت أثناء زيارة الزعيم كيم جونغ أون في يونيو إذ جرى تركيب سلاسل أجهزة طرد مركزي غازية في كلا الطابقين. وخلص تقييم الوكالة إلى أن المبنى قادر على استيعاب ما يصل إلى 28 سلسلة يمكن تجهيز كل منها لإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب على الرغم من عدم استبعاد احتمال إنتاج يورانيوم عالي التخصيب في أجزاء أخرى من الموقع. وأشار ملخص لوكالة رويترز للنتائج إلى أن هذه التفاصيل تدل على استمرار توسيع البنية التحتية النووية في عدة مواقع.
وأبلغ الجهاز الرقابي النووي أيضا عن مؤشرات على بدء العمليات في يناير بملحق موسع لمنشأة كانغسون لتخصيب اليورانيوم قرب بيونغ يانغ حيث أقيم هيكل إضافي في 2024. وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي في كلمة ألقاها في 7 سبتمبر أمام مجلس المحافظين إن الأنشطة الجارية في كانغسون ويونغبيون تمثل مصدر قلق بالغ. ورصدت الوكالة علامات منتظمة على النشاط في الموقعين رغم غياب مفتشيها عن كوريا الشمالية منذ 2009 معتمدة على بيانات الأقمار الصناعية التجارية والمصادر المفتوحة.
وأعلنت كوريا الشمالية نفسها قوة نووية في 2022 وسارعت منذ ذلك الحين في إنتاج مواد درجة أسلحة نووية مخالفة لعدة قرارات صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وفقا لتصريحات متكررة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال مسؤول كوري جنوبي لوكالة أسوشيتد برس في سبتمبر الماضي إن البلاد تدير أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم تعمل فيها أجهزة الطرد المركزي يوميا وهو رقم يشمل مصنع يونغبيون المعروف إلى جانب مواقع غير معلنة. وأعرب قرار المؤتمر العام للوكالة الذي اعتمد في سبتمبر 2025 عن أسفه لهذه التطورات ودعا إلى وقف فوري لجميع أعمال التخصيب وإعادة المعالجة.
وتتوافق الجداول الزمنية لبناء المبنى الجديد في يونغبيون مع تحذيرات أطلقتها الوكالة في 2025 عندما رصدت لأول مرة هيكلا له أبعاد مشابهة لمنشأة كانغسون كما أفادت صحيفة نيويورك تايمز حينها. ورأى الخبير في مؤسسة كارنيغي أنكيت باندا أن التصميم ذا الطابقين يمثل زيادة كبيرة في قدرة التخصيب بعد اطلاعه على صور وسائل الإعلام الحكومية للموقع والتي نقلت عنه وكالة أسوشيتد برس وصفها بأنها تتفق مع نمط التوسع الذي تتبعه كوريا الشمالية. وأضاف باندا أن بناء كوريا الشمالية النووي لا يظهر أي مؤشرات على التباطؤ في المدى القريب.
وتابعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا استمرار تشغيل المفاعل البالغة قدرته 5 ميغاواط كهربائي في يونغبيون خلال دورته الإشعاعية السابعة مع استئناف مفاعل الماء الخفيف نشاطه في أواخر أبريل. وتدعم هذه المفاعلات إنتاج المواد الانشطارية الذي يكمل جهود التخصيب الموضحة في التقرير الأخير. وفي ملخص تنفيذ الضمانات لعام 2025 أبرزت الوكالة تزايد الطلب العالمي على أنشطة التحقق هذه مع الإشارة إلى القيود التي تواجهها في تقييم المنشآت الكورية الشمالية غير المعلنة.
وأظهرت الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الكورية الشمالية في 2024 و2025 سلاسل أجهزة طرد مركزي تضم 344 آلة في كل من يونغبيون وكانغسون وهي تكوينات ربطتها الوكالة بإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب رغم استمرار قلقها بشأن الاستخدامات المحتملة في الأسلحة. وسوف تشير الوكالة من الآن فصاعدا إلى موقع كانغسون رسميا بوصفه منشأة لتخصيب اليورانيوم بناء على هذا الدليل التراكمي. كما رُصد نشاط بناء إضافي في ديسمبر 2024 جنوب غرب مصنع يونغبيون البالغة قدرته 50 ميغاواط كهربائي حيث جرى هدم جزئي لثكنات لإفساح المجال أمام مبنى جديد كبير محاط بسور.
EN