وضعت الحكومة النمساوية حظر ارتداء الحجاب الإسلامي على الفتيات دون سن الـ14 عاماً حيز التنفيذ مع بدء العام الدراسي الجديد هذا الشهر، ويسري الإجراء على المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء في أنحاء البلاد كافة. ووفقاً للمسؤولين دخل التنظيم حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر، لكنه يبدأ تطبيقه فعلياً مع العودة المتدرجة إلى المدارس التي تنطلق في 7 سبتمبر بفيينا والنمسا السفلى وبورغنلاند، وبعد أسبوع في باقي المناطق. ورسمت السلطات التعليمية إجراءات متدرجة للتعامل مع المخالفات تبدأ بطلب المعلمين نزع غطاء الرأس خلال نقاش خاص مع التلميذة، يعقبه حديث بين إدارة المدرسة والأسرة إن اقتضى الأمر.
ويصف مشروع القانون الذي أقره البرلمان أواخر العام الماضي هذا التقييد بأنه وسيلة لحماية التطور السليم للأطفال وحريتهم، ومنع الفتيات من أن يصبحن غير مرئيات، وتعزيز تقرير المصير والمساواة بين الجنسين، كما أوضحت وزارة الاندماج. وتقدر الحكومة عدد الفتيات المتأثرة بنحو 12 ألفاً في عموم البلاد، وهو الرقم الذي استشهدت به وزيرة الاندماج كلاوديا باور في مقابلات أخيرة مع وسائل إعلام نمساوية. ويحمّل القانون الآباء مسؤولية الامتثال، وقد تصل المخالفات المتكررة إلى غرامات إدارية تتراوح بين 150 و800 يورو يمكن فرضها أكثر من مرة، بحسب إرشادات مديرية التعليم التي نقلتها ORF وKurier.
ويُعد هذا ثاني محاولة لفرض مثل هذه السياسة بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية عام 2020 حظراً صدر عام 2019 كان يقتصر على المدارس الابتدائية، لأنه يستهدف طائفة دينية بعينها وينتهك مبدأ المساواة، كما أوردت ORF ونيويورك تايمز. وسبق للجالية الإسلامية الدينية في النمسا «IGGÖ» أن هددت باتخاذ إجراءات قانونية ضد النسخة الحالية، وتعهدت بالطعن في دستوريتها مجدداً. ووصفت الجالية في بيان الحظر بأنه «سياسة رمزية» تتم على حساب الأطفال والديمقراطية، وستؤدي إلى وصم الفتيات المسلمات وتهميشهن بدلاً من تمكينهن.
وكشف استطلاع شمل قرابة ألف امرأة مسلمة في النمسا أن 93 في المئة منهن يعارضن التشريع، ويستمر هذا الرفض حتى بين غير المحجبات، وفقاً لاستطلاع حظر الحجاب النمساوي الذي أصدرته مبادرة بريدج بجامعة جورجتاون. ونظمت الجالية احتجاجات في وقت سابق من العام الجاري، ودعا بعض المؤثرين إلى المقاومة بما في ذلك تصريحات متشددة تدعو إلى مغادرة البلاد، كما أفادت وسائل إعلام محلية مثل Heute. كما انضم ممثلو الشباب في التمثيلية الاتحادية للشباب إلى الانتقادات، معتبرين أن التركيز الانتقائي على الغطاء الإسلامي يشكل تمييزاً وينتهك اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
وتختلف المشاعر العامة لدى عموم السكان اختلافاً كبيراً، إذ يؤيد نحو سبعة من كل عشرة نمساويين توسيع الحظر ليشمل جميع التلميذات بغض النظر عن العمر، بحسب استطلاع نشرته صحيفة The Local. ورحب حزب الحرية اليميني المتطرف بالخطوة لكنه اعتبرها غير كافية ودعا إلى حظر شامل يطال جميع التلاميذ والموظفين لمواجهة ما سماه «الإسلام السياسي». أما حزب الخضر فقد وصف القانون بأنه غير دستوري بوضوح وسيؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية.
وأبدى وزير التعليم كريستوف فيدركير ثقته بأن حالات عدم الامتثال ستظل محدودة رغم الدعوات إلى المقاطعة، مؤكداً أن الإطار الموضوع يحول دون حدوث أي صراعات داخل قاعات الدراسة، كما نقلت عنه وكالة الأنباء النمساوية APA. وأضاف أن الوزارة ستطلق دراسات مصاحبة حول التوترات الدينية والثقافية في المدارس لجمع بيانات موثوقة مستقبلاً. ويأتي الإجراء في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشات متكررة حول الرموز الدينية في التعليم، وقد واجه النسخة النمساوية انتقادات شديدة لأنها تركز حصراً على تقليد واحد.
EN