تصاعد الغضب إزاء جهود التعافي من الزلزال في فنزويلا يوم 29 يونيو، مع اتهام السكان السلطات بإعاقة المتطوعين المدنيين وتقديم استجابة غير كافية للزلزالين القويين اللذين وقعا في 24 يونيو وأسفرا عن مصرع 1430 شخصا على الأقل. وبحسب ما نقلته بي بي سي نيوز ونيويورك تايمز والجزيرة، يواصل المتطوعون البحث عن ناجين تحت أنقاض كاتيا لا مار بينما تقتصر إمكانية الوصول إلى لا غوايرا على الأشخاص المصرح لهم فقط، في وقت حذرت الأمم المتحدة من أن الحدث سيزيد تفاقم الأزمة الإنسانية لنحو 6.76 مليون شخص.
ضربت الهزة الأولية بقوة 7.2 درجات ثم تبعتها بعد 39 ثانية الهزة الرئيسية بقوة 7.5 درجة، وأصابت المنطقة الشمالية الوسطى في 24 يونيو وفق ما أفادت به منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO). وتعرض نحو 3.9 ملايين شخص لهزات عنيفة، منهم أكثر من 712 ألفا في بلديات تواجه شدة أكبر بحسب بيانات المنظمة. وأعلنت حالة الطوارئ، وأظهرت التقييمات الأولية أضرارا واسعة في المباني والبنى التحتية الحيوية بولايات ياراكوي وميرندا وأراغوا ولا غوايرا، غير أن الانقطاعات في الكهرباء والاتصالات عرقلت الحصول على التفاصيل الكاملة.
ووفقا لنيويورك تايمز، حددت الحكومة دخول المركبات الحكومية والأفراد المصرح لهم فقط إلى لا غوايرا يوم السبت بعد أن رأت أن تدفق المتطوعين المدنيين أصبح خارج السيطرة. وأوضحت الصحيفة أن كثيرا من الفنزويليين يفضلون إيصال المساعدات بأنفسهم بسبب عدم الثقة في القنوات الرسمية، وهو ما ساهم في تفاقم الازدحام. وقال شقيق الرئيسة بالنيابة دلسي رودريغيز إن المنطقة لن تفتح إلا أمام المصرح لهم.
وذكرت الجزيرة أن الإحباط والغضب يتصاعدان بسبب بطء الاستجابة الطارئة للحكومة وعدم توازنها. وقال محلل مجموعة الأزمات الدولية الكبير فيل غانسون في مقابلة معها: «استجابة الحكومة تتراوح بين غير موجودة على الإطلاق وبين غير كافية تماما في أحسن الأحوال». وأضاف أن الحكومة غير قادرة على إظهار الكفاءة حتى مع المساعدة الأمريكية.
وتوسع الأمم المتحدة نطاق استجابتها بمئات الموظفين الذين يدعمون جهودا من المتوقع أن تستمر عدة أشهر، كما أعلن المتحدث ستيفان دوجاريك للجزيرة. وأصيب أكثر من 3200 شخص وبقي أكثر من 50 ألفا في عداد المفقودين بحسب أرقام الأمم المتحدة التي أوردتها كويت تايمز. وبلغت تقديرات الأضرار 6.7 مليار دولار، مما يفاقم الصعوبات في دولة تعاني أصلا من انهيار اقتصادي.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الفنزويلية إلى تقديم الإغاثة وفق المعايير الإنسانية وقانون حقوق الإنسان الدولي في بيان أصدرته بعد ثلاثة أيام من الكارثة. وقالت الأمينة العامة أغنيس كالامار إن على السلطات ضمان الكشف السريع والموثوق والمنتظم عن معلومات الأضرار والضحايا وجهود الإغاثة والخطط المتعلقة بالمفقودين. وأبدت المنظمة قلقها إزاء محدودية المعلومات الصادرة حتى الآن وعدم تأكيدها.
ولاحظ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن هذين الزلزالين هما الأسوأ الذي شهدته فنزويلا منذ عقود وسيختبران القوات المسلحة المنهكة في دورها كمستجيب أول. وأشار التحليل إلى أن مدرج مطار سيمون بوليفار الدولي أصبح غير صالح للاستخدام، مما يعقد إيصال المساعدات على نطاق واسع. وطالب الخبراء الحكومة بقبول المساعدات من كل المصادر وإعطاء الأولوية للتواصل الشفاف لتجنب المزيد من الاستياء العام.
وفي تقرير مصور ميداني لـ«بي بي سي نيوز» من كاتيا لا مار، رصدت المراسلة أورلا غيرين مشاهد تعكس شعور السكان بأن الدولة خذلتهم بينما يعمل المتطوعون على انتشال من حوصروا تحت الركام. ويتوافق هذا التقرير مع روايات أوسع عن شكوك الجمهور في استخدام تطبيق «فين آب» لمشاركة بيانات المفقودين نظرا لدوره السابق في القمع، كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وقد وصلت تعهدات دولية بالدعم بينها من الولايات المتحدة إلا أن فعالية التنسيق لا تزال محل تساؤل.
EN