أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجلس وزرائه في 9 أغسطس 2026 بأن إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة التي قدمها «مجلس السلام» التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد الزعيم الإسرائيلي أن الجيش لن يقوم بأي انسحاب قبل نزع سلاح حماس نزعاً حقيقياً مع استمرار جهوده في إحباط التهديدات الموجهة ضد قواته ومواطنيه. وذكر أن محادثات مع مسؤولين أمريكيين تجري لتحديد الخطوات التالية على حد ما نقلته رويترز من القدس فيما أوردت «سي إن إن» و«الجزيرة» روايات مماثلة عن الجلسة.
وأعلن «مجلس السلام» التابع لترامب الاتفاق الشهر الماضي بعدما أعطت حماس إشارات بقبول نزع سلاحها بالكامل إلى جانب المجموعات المسلحة الأخرى في الأراضي. واعتبر الرئيس الأمريكي هذا التطور خطوة فارقة نحو السلام الدائم والأمن إثر مفاوضات مكثفة استندت إلى إطاره الأساسي الذي كشفه في سبتمبر الماضي. ويحدد دليل صادر عن «مجلس العلاقات الخارجية» للخطة المرتبطة المؤلفة من 20 نقطة أحكاماً تربط عملية نزع السلاح بانسحابات إسرائيلية تدريجية وتعديلات في الحكم والتزامات بموجب بروتوكول شرم الشيخ.
واشترطت حماس لتسليم أسلحتها الثقيلة أن تضع إسرائيل حداً لكافة أشكال العدوان وتنسحب بشكل كامل من غزة وهي مواقف أكدتها مجدداً عقب إعلان 31 يوليو. وقد وافقت الجماعة على خارطة الطريق من حيث المبدأ غير أن خلافات مستمرة حول آلية التحقق ومصير الأسلحة المصادرة التي يطالب المسؤولون الإسرائيليون بتدميرها عوضاً عن تخزينها. وأدت هذه الثغرات إلى عرقلة التقدم نحو المرحلة الثانية من الخطة بحسب ما أوردته «تايمز أوف إسرائيل» في تقريرها عن النص الكامل لصفقة «مجلس السلام».
ويأتي الطريق المسدود الحالي عقب وقف إطلاق نار وافقت عليه الطرفان في أكتوبر 2025 لتعليق النزاع الأوسع الذي اندلع قبل ثلاث سنوات. وسجلت السلطات الصحية الفلسطينية أكثر من 1000 قتيل في غزة جراء عمليات إسرائيلية لاحقة خلال الهدنة كما أفادت وزارة الصحة في غزة «إن بي آر» في يونيو في حين قدرت تقارير الأونروا حتى منتصف يوليو عدد الوفيات بعد وقف إطلاق النار بـ1084 مع آلاف الجرحى. وتأتي هذه الأرقام في مقابل إجماليات الحرب التي تتجاوز 73000 قتيلاً و170000 جريحاً بحسب ما جمعته الوزارة ذاتها وشاركته مع وكالات الأمم المتحدة.
ويصل رفض نتنياهو قبل أشهر من الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر حيث قد تكون التنازلات الأمنية مكلفة سياسياً كما لاحظ تقييم لـ«تشاتام هاوس» نشر قبل أيام. وظل رئيس الوزراء يعارض باستمرار أي طريق نحو الدولة الفلسطينية المشار إليها في بعض عناصر الخطة الأصلية لترامب مما يخلق تبايناً أساسياً مع مطالب حماس وبعض بنود إطار شرم الشيخ. وكان مسؤولون إسرائيليون قد أبدوا مخاوف أمنية جدية للبيت الأبيض قبل إعلان يوليو بما في ذلك اعتراضات على دور الوساطة لقطر وتركيا.
وتفصل وثيقة «مجلس السلام» عملية متسلسلة يراقب فيها لجنة تحقق دولية عملية نزع السلاح فقط بعد عمليات الانتشار الإسرائيلي الأولية ودخول هيئة إدارة مدنية محددة. وكان مكتب نتنياهو قد أعرب عن تحفظات حتى قبل بيان مجلس الوزراء الأحد مؤكداً أن إسرائيل لم توافق على المسودة كما هي. ومن المتوقع إجراء محادثات إضافية مع تزايد الضغوط لمعالجة إعادة الإعمار بعد الحرب والحكم في القطاع وسط الضغوط الإنسانية المستمرة.
EN