حذر مسؤول في الأمم المتحدة من أن أوكرانيا تواجه أصعب شتاء لها منذ بدء الغزو الروسي الشامل، مشيراً إلى الضربات المتواصلة على مرافق الطاقة التي أضعفت قدرة البلاد على توفير التدفئة والكهرباء للمدنيين. وأوضح المسؤول في تصريحات لـ«بي بي سي» أن ملايين الأشخاص قد يواجهون فترات طويلة دون خدمات أساسية مع انخفاض درجات الحرارة. وجاء هذا التقييم في وقت تكافح فيه جهود الإصلاح لمواكبة حجم الدمار، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وقد تعرضت البنية التحتية المدنية لضربات متكررة، مما زاد من المخاطر التي تهدد السكان الضعفاء في المدن الكبرى والمناطق القريبة من خطوط الجبهة.
وجدت تقييمات وكالة الطاقة الدولية أن قدرة أوكرانيا على توليد الكهرباء المتاحة انخفضت إلى نحو ثلث مستويات ما قبل الحرب بعد موجات متتالية من الهجمات دمرت أو أضرت بمرافق حرارية ومائية وأخرى. وأفادت الوكالة بأن البلاد خسرت أكثر من 19 غيغاواط من القدرة القابلة للإدارة بين مطلع 2022 ومنتصف 2025، مع تسجيل خسائر إضافية في 2025 وحدها. كما تضررت أنظمة التدفئة المركزية، حيث تأثر 18 محطة كبيرة للطاقة الحرارية المشتركة وأكثر من 800 غرفة مرجل، وفقاً لبيانات جمعها معهد كييف للاقتصاد وأشارت إليها تحليلات الوكالة. وتبرز هذه الأرقام الضغط التراكمي على الشبكة قبل ذروة الطلب في الشتاء.
قدر البنك الدولي الأضرار المباشرة في قطاع الطاقة الأوكراني بنحو 25 مليار دولار حتى نهاية 2025، وهي جزء من الدمار المتعلق بالحرب الذي يقدر بنحو 195 مليار دولار عبر قطاعات الإسكان والنقل وغيرها. وأشار تقييم البنك الأخير للأضرار والاحتياجات السريع إلى ارتفاع بنسبة 11 بالمئة في إجمالي الأضرار مقارنة بالعام السابق، مع حصة متزايدة للبنية التحتية للطاقة مع تصاعد الهجمات. وأضافت الخسائر الناجمة عن انخفاض الإنتاج الاقتصادي وتعطل الخدمات 667 مليار دولار أخرى، بحسب التقييم. وتتجاوز متطلبات إعادة الإعمار خلال العقد المقبل 588 مليار دولار، كما أفاد البنك الدولي.
أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها خطة استجابة شتوية تطلب 277 مليون دولار للوصول إلى 1.7 مليون من أكثر السكان ضعفاً بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، وفقاً لأرقام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وتركز الخطة على عزل المنازل وتوزيع المدفآت والوقود وتقديم مساعدات نقدية لفواتير الخدمات وإصلاح أنظمة المياه في المناطق الأكثر تضرراً من ضربات البنية التحتية. وقدم الشركاء الإنسانيون الدعم لنحو 1.7 مليون شخص خلال موسم الشتاء السابق رغم درجات الحرارة الشديدة ونقص التمويل الذي بلغ 52 بالمئة فقط من الاحتياجات السنوية الأوسع، بحسب بيانات المكتب. واستمر نقص التمويل في الدورة الحالية، مما حد من نطاق المساعدات المعدة مسبقاً.
أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن الأطفال عاشوا أقسى شتاء في النزاع خلال الفترة 2025-2026، إذ أدت الهجمات إلى تعطيل إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه وتسببت في خسارة تتراوح بين 79 و88 بالمئة من وقت التعلم الفعال في بعض المناطق. ووثقت المنظمة حالات مئات الآلاف من المدنيين الذين حرموا من التدفئة لأسابيع في درجات حرارة انخفضت إلى أقل من 15 درجة مئوية تحت الصفر. وارتفع عدد الضحايا من الأطفال بنسبة 11 بالمئة في 2025 مقارنة بالعام السابق، مع مقتل 92 طفلاً على الأقل وإصابة 652 آخرين، وفقاً لبيانات «يونيسف». وقد وسعت المنظمة مساعداتها الشتوية لتشمل 470 ألف طفل ضمن استجابتها الأوسع.
بلغت أرقام النزوح الداخلي 3.7 ملايين شخص بنهاية 2025، وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، مع استمرار عمليات الإجلاء الجديدة من المناطق القريبة من خطوط الجبهة في مناطق دونيتسك وخاركيف وخيرسون. ويسعى خطة الأمم المتحدة للاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 إلى جمع 2.3 مليار دولار لمساعدة 4.1 ملايين شخص معرض للخطر، مستفيداً من دروس الشتاء السابقة التي أثبتت أهمية الملاجئ الجماعية ونقاط التدفئة المتنقلة. وحذر ماتياس شمايل، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أوكرانيا، في إحاطات ذات صلة من أن مزيج التوقعات المناخية الأبرد ومستويات الدمار الأعلى قد يختبر قدرات الاستجابة بشدة أكبر مما كان عليه في السنوات السابقة.
EN