برأت المحكمة العليا في شاه عالم اليوم مراهقاً يبلغ من العمر 15 عاماً من تهمة القتل بعد قبولها أدلة خبراء أثبتت أنه كان فاقداً للأهلية العقلية قانونياً حين طعن زميله في المدرسة حتى الموت العام الماضي. وأمرت القاضية أدلين عبد المجيد باحتجاز المراهق في مستشفى بهاغيا أولو كينتا بولاية بيراك تحت رعاية سلطان سلانجور للعلاج والاستشارة والدواء حتى يقرر الأطباء أنه لم يعد يمثل خطراً على المجتمع.
وقال محامي الدفاع كيتسون فونغ للصحفيين إن المحكمة وجدت أن شروط المادة 84 من قانون العقوبات قد تحققت بينما عجزت النيابة عن دحض التقييم النفسي.
وكان الفتى الذي تحمي هويته أحكام قانون الأطفال 2001 يواجه اتهاماً بموجب المادة 302 من قانون العقوبات التي تنص على عقوبة الإعدام أو السجن 30 إلى 40 عاماً مع الجلد على خلفية قتل الفتى ياب شينغ شيون البالغ 16 عاماً. وأجريت الإجراءات خلف أبواب مغلقة داخل المدرسة الثانوية الحكومية في بندر أوتاما بيتالينغ جايا حيث وقع الهجوم داخل مرحاض الطالبات بين الساعة 9:20 و9:35 صباحاً في 14 أكتوبر 2025. واستمعت المحكمة إلى 11 شاهداً من جانب النيابة مقابل شاهدين من الدفاع هما المراهق نفسه والطبيب النفسي الشرعي.
وأفاد الدكتور إيان لويد أنتوني استشاري الطب النفسي الشرعي في مستشفى بهاغيا أولو كينتا بأن انفصام الشخصية العدواني الشديد لدى الفتى بدأ في التاسعة من عمره واستمر دون علاج لخمس سنوات بعد أن عطل وباء كوفيد-19 فرص الحصول على الرعاية. وذكر الطبيب الذي فحص المراهق بعد الحادث بأيام أنه فقد الإحساس بهويته واعتقد أنه إله واستجاب لأصوات كانت تصدر له أوامر وقت وقوع الطعن. وقبلت المحكمة العليا هذا الدليل الذي لم تعترض عليه النيابة مما يثبت الجنون الطبي والقانوني وفق القانون الماليزي.
وحذر القاضي الفتى من خطورة الفعل الذي ارتكبه وذكره بعدم اعتبار فرصة الحرية الثانية أمراً مفروغاً منه وبضرورة تذكر الروح التي أزهقها. وأوضح المحامي أن انفصام الشخصية يستلزم تناول الدواء مدى الحياة وأن الأعراض تعود بمجرد توقف العلاج والاستشارة المنتظمة. وكان وزير الصحة دزولكيفلي أحمد قد أعلن عام 2025 أن المستشفيات الحكومة سجلت زيادة بنسبة 14.6 في المائة في حالات انفصام الشخصية بين 2021 و2024 ليصل العدد إلى أكثر من 8300 حالة العام الماضي.
ونشر معهد بحوث الشباب الماليزي ومنظمة يونيسف ماليزيا دراسة في مجلة «تقارير اضطرابات المزاج» أظهرت أن نحو نصف الماليزيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً يعانون أعراض الاكتئاب أو القلق أو التوتر مع ارتفاع المخاطر لدى الإناث وأصحاب الحالات الطبية المزمنة. وكشفت مراجعات دولية لبيانات الصحة النفسية للشباب أن جائحة كوفيد-19 سرّعت الاتجاهات التصاعدية لهذه الاضطرابات في عدة دول من بينها دول المنطقة. ويتوافق عدم تلقي الفتى العلاج منذ الجائحة مع الأنماط العامة لانقطاع الرعاية التي ربطها الخبراء بنتائج أسوأ بين المراهقين.
وفي حكم منفصل أصدرته المحكمة العليا قبل ثلاثة أيام في 11 سبتمبر برأت امرأة تبلغ 55 عاماً من تهمة القتل بعدما ثبت أنها كانت تعاني انفصام الشخصية أثناء حلقة عنف وصفها المسؤولون بأنها محاولة طرد أرواح فاشلة. وأوضحت توجيهات المحكمة الاتحادية الصادرة عام 2024 أن دفاع الجنون يتطلب إثبات وجود اضطراب نفسي مؤهل يؤدي إلى فقدان القدرة على التمييز مما يحول دون إدراك طبيعة الفعل أو خطأه. وأكد خبراء قانونيون أن الدفاع يتحمل عبء الإثبات بموجب قانون الأدلة وأن الحالات الناجحة تنتهي بأمر قضائي بالاحتجاز في مصحة نفسية بدلاً من العقوبات الجزائية.
EN