أعلنت وزارة الطاقة والمناجم الكوبية عن انقطاع الكهرباء في أنحاء الجزيرة عبر حسابها الرسمي على منصة إكس بعد عطل في خطوط نقل الجهد العالي بوسط كوبا حدث حوالي الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي يوم الجمعة وفقاً لتقرير رويترز من هافانا. وانتشر الانهيار عبر النظام مما أدى إلى فصل المناطق الغربية والشرقية فيما أفادت الصحيفة الحكومية «غرانما» بأن الظروف الجوية غير المستقرة زادت من الضغط على الشبكة. وبحلول المساء المتأخر عاد التيار إلى نحو 5% من المستخدمين في هافانا التي يبلغ عدد مشتركيها حوالي 862 ألفاً وخاصة في محيط المستشفيات بحسب تقرير لـ«يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» استند إلى بيانات رسمية. وقال فيليكس إسترادا مسؤول في الاتحاد الكهربائي الوطني الكوبي إن الإجراءات باتت جاهزة لبدء إعادة التشغيل التدريجي للنظام.
ويُعد هذا الحدث الانهيار السادس على الأقل جزئياً أو كلياً للشبكة منذ يناير 2026 عندما شددت الولايات المتحدة حصارها النفطي الذي حال دون وصول شحنات الوقود إلى الجزيرة بحسب تغطية رويترز لآخر انهيار. وأدى تقادم البنية التحتية في البلاد حيث تعمل معظم محطات الطاقة الحرارية لأكثر من 30 عاماً دون صيانة كافية إلى جعل النظام عرضة للأعطال المتكررة كما خلص تقييم أجراه الاقتصادي ريكاردو توريس في تقرير بعنوان «بدون كهرباء لا توجد دولة». وتراجع توليد الكهرباء في كوبا من أكثر من 21 ألف غيغاواط ساعة عام 2019 إلى أقل من 16 ألفاً عام 2025 بانخفاض يقارب 25% عزاه التقرير إلى أولويات الاستثمار التي تفضل السياحة على الطاقة بنسبة أربعة إلى واحد.
وصف خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الحصار النفطي الأمريكي بأنه انتهاك للقانون الدولي وحذروا من أن كوبا قد تصبح «غزة الصامتة» مع تفاقم النقص بحسب ما نقلته رويترز و«ذا إيكونوميك تايمز» عن تصريحات هؤلاء الخبراء. وأظهرت بيانات جمعت من المرافق الحكومية UNE وراجعها «آي إي إي إي سبكتروم» عجزاً يومياً في الكهرباء يبلغ متوسطه 1600 ميغاواط عام 2025 مع ذروات تجاوزت 2200 ميغاواط في يونيو 2026 عندما ظلت 106 محطات توليد موزعة متوقفة بسبب نقص الوقود. وسجلت محطة أنطونيو غيتيراس في ماتانزاس أكبر مولد في الجزيرة 16 عطلاً حتى الآن في 2026 مما ساهم في انهيارات تؤدي إلى فقدان مئات الميغاواط من شبكة تعاني القيود أصلاً كما أوضح تحليل «سيبركوبا» للأرقام الرسمية.
وصف سكان في مختلف أنحاء هافانا التأثير التراكمي للانقطاعات المتكررة التي تعطل ضخ المياه وتخزين الغذاء والخدمات الطبية إذ تعتمد 84% من بنى تحتية المياه على الكهرباء وفق تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية استند إلى بيانات الأمم المتحدة. وقالت مرسيدس رودريغيز عاملة في هافانا تبلغ من العمر 60 عاماً لوكالة أسوشيتد برس بينما تنتظر وسيلة مواصلات عامة «لا يستطيع أحد تحمل هذه الانقطاعات الدائمة. ليس هناك ما يكفي من الطعام ولا ماء ولا كهرباء… لا تستطيع تخيل الأمر». وأخبر فرانك لورنزو البالغ 23 عاماً رويترز أنه عانى 24 ساعة بدون كهرباء في اليوم السابق قبل أن يواجه الليلة التالية بدون تبريد أو مراوح بسبب الانهيار الأخير.
وتشكل أزمة الكهرباء في كوبا جزءاً من نمط بدأ عام 2024 عندما حدثت انقطاعات واسعة النطاق بعد توقف محطة أنطونيو غيتيراس وتراجع واردات الوقود من فنزويلا وحلفاء آخرين بشكل حاد كما أشارت ويكيبيديا في تجميعها للأحداث المستمدة من التقارير الإخبارية. وتحتاج الجزيرة إلى نحو 110 آلاف برميل نفط يومياً لكنها تنتج حوالي 40 ألفاً فقط مما يجبرها على الاعتماد على مشتريات مكلفة من السوق الفوري أصبحت أكثر صعوبة تحت الإجراءات الأمريكية المشددة بحسب تحليل «إل باييس» لتقارير UNE. وأعادت السلطات تشغيل بعض الدوائر التي تخدم المنشآت الحساسة لكن أجزاء واسعة من البلاد بما فيها سانتياغو دي كوبا ظلت بدون كهرباء حتى ساعات متأخرة من الليل وفقاً لعدة تقارير من مراسلين في هافانا.
وجاء هذا الانقطاع الأخير بعد احتجاجات في يوليو 2026 حيث قرع السكان في مدن عدة الأواني والمقالي مطالبين بإعادة الكهرباء بعد انقطاعات تجاوزت 30 ساعة كما أفادت الجزيرة في تغطيتها لثالث انهيار خلال عشرة أيام في تلك الفترة. وأرجع استعراض لـ«فوربس» لقطاع الطاقة الهشاشة إلى الإهمال منذ ما بعد الحقبة السوفييتية مقدراً تكاليف التحديث بنحو 10 مليارات دولار فيما لم تتجاوز حصة المصادر المتجددة 3.6% من التوليد عام 2024 رغم الإضافات الشمسية الجديدة. واعترف وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو ليفي بالصعوبات عبر الإعلام الرسمي مشيراً إلى دور الحصار في استنزاف مخزونات الوقود دون أن يحدد موعداً للاستعادة الكاملة كما أشارت تغطية «سي بي إس نيوز» للحوادث السابقة.
EN