عثرت الشرطة الجنوب أفريقية على جثث سبع نساء على الأقل في كيمبتون بارك ومحيطها شمال شرق جوهانسبرغ منذ منتصف يوليو 2026، وكانت معظم الجثث شبه عارية أو عارية تماماً وبها آثار كدمات. وأظهرت الفحوص الطبية الشرعية وجود اعتداء جنسي في غالبية الحالات، بينما لا يزال مشتبهاً به واحداً اعتُقل على خلفية أول اكتشاف في 15 يوليو قيد الاحتجاز، بحسب بيانات خدمة الشرطة الجنوب أفريقية التي نقلتها «آي أو إل». وكانت الضحايا في الثلاثينيات من أعمارهن غالباً، وتتسم الحالات بتشابه كافٍ دفع إلى إصدار تحذير عام، رغم أن الضباط لم يؤكدوا بعد وجود قاتل متسلسل في هذه المرحلة. وأُدرجت جثة عُثر عليها في 7 سبتمبر داخل نهر قرب مول ثيمبيسا ضمن التحقيق الذي اتسع أكثر بعد اكتشافات جديدة في 14 و15 سبتمبر.
وتطرق الرئيس سيريل رامافوزا إلى هذه الجرائم بعد إحاطة تلقاها من وزير الشرطة والمفوض الوطني بالإنابة، مشيراً إلى أن هذه الحوادث أثارت الخوف وعدم اليقين خصوصاً بين النساء في المجتمعات المتضررة. وقال رامافوزا في تصريحات نقلتها «آي أو إل» في 15 سبتمبر: «لقد أمرت بأن تحظى هذه القضايا بالأولوية وألا يُترك حجر دون قلب في سبيل إحضار المسؤولين إلى العدالة». وأمر بإنشاء فريق عمل متعدد التخصصات برئاسة المفوضة الوطنية بالإنابة الفريق الركن بولينغ ديمباني لفحص الروابط المحتملة بين حالات الوفاة. ويستعين الفريق بمحققين وخبراء في الطب الشرعي ووحدات التتبع وفرق الكلاب البوليسية ووحدة علم النفس الجنائي، فيما عُيّن نائب المفوض الإقليمي لمقاطعة غوتنغ اللواء مبوسو خومالو لقيادة الفريق، وفق بيان صادر عن الشرطة.
وتم التعرف على إحدى الضحايا وتدعى إليزابيث «تسونتو» موسيلاكغومو البالغة 38 عاماً، إذ حدد أقاربها جثمانها في مشرحة جيرميستون بعد اختفائها أثناء ركضها الروتيني في فترة ما بعد الظهر يوم 10 سبتمبر. وعُثر على جثتها بعد يومين في منطقة رودسفيلد خلف أحد الفنادق، مرتدية ملابس رياضية لكنها كانت جزئياً عارية وبها كدمات، بحسب ما ذكرته «بي بي سي». ووصف أفراد أسرتها بأنها كانت «الصمغ» الذي يجمع العائلة، ولها علاقة وثيقة جداً بابنتها البالغة ثماني سنوات. ودعت الشرطة النساء في مناطق كيمبتون بارك ورودسفيلد إلى تجنب ممارسة الرياضة بمفردهن في الأماكن النائية، والحرص على التواجد ضمن مجموعات قدر الإمكان.
ولفتت هذه الجرائم الانتباه مجدداً إلى معدل قتل النساء المرتفع في جنوب أفريقيا الذي يُعد من الأعلى في العالم كما أشارت «الغارديان»، إذ سُجلت أكثر من 5578 حالة قتل لنساء في العام المنتهي في مارس 2024 وفق البيانات الرسمية للشرطة. واستشهد طبيب شرعي بأرقام من وحدة البحوث البرلمانية استندت إلى دراسات لمجلس البحوث الطبية الجنوب أفريقي، أظهرت أن الشركاء الحميمين شكلوا 60.1% من الجناة المحددين في 2020-2021، فيما كان الغرباء يمثلون 10.1% فقط. وأشارت البيانات ذاتها إلى أن ثلاث نساء يُقتلن يومياً على يد شركائهن الحميمين، وأن 44.2% من حالات قتل النساء لم يُحدد فيها الجاني.
وفي السنة المالية 2025-2026 سجلت السلطات 50511 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي وقتل نساء، إلا أن نحو 20 ألفاً منها لم تسفر عن اعتقالات أو إحالات إلى المدعين العامين، بحسب أرقام استشهدت بها «سيتيزن» من إحاطة وزير الشرطة. وسجلت غوتنغ 8933 حادثاً من هذا النوع بينما تصدرت كوازولو ناتال القائمة بـ9412 حالة، وشكلت حالات الاغتصاب التصنيف الأكبر بـ36217 بلاغاً إجمالاً. وسلطت «يون وومن» في تقييم أجرته عام 2026 الضوء على ضعف تطبيق القانون والأعراف الأبوية وعدم الإبلاغ كعوائق مستمرة تُبقي على الإفلات من العقاب في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في أنحاء البلاد.
وقد رسمت الشرطة خريطة لمواقع الاكتشاف على طول الطريق السريع آر21 وفي مناطق رودسفيلد وأوليفانتسفونتين وكواثيما المجاورة، مؤكدة أن التشابهات الأولية لا تؤكد الارتباط بينها بعد لكنها تستدعي تدقيقاً مكثفاً. وقام البريغادير أثليندا ماثي واللواء فريد كيكانا بإجراء عدة إحاطات تفصيلية للجدول الزمني بدءاً من اكتشاف 15 يوليو لامرأة تبلغ 37 عاماً كانت مقيدة برباط كهربائي وصولاً إلى آخر اكتشاف صباح الثلاثاء. وأكدت الشرطة الجنوب أفريقية مجدداً أن سلامة النساء تبقى أولوية، وأن العمل الحاسم لن ينتظر وقوع حوادث إضافية قبل تعزيز الموارد.
EN