توفي جيمس كوبنهيفر الأربعاء في مستشفى ويست بن التابع لشبكة أليني هيلث في بيتسبرغ بعد صراع طويل مع مضاعفات إصابات طلقات نارية تعرض لها قبل أكثر من عامين، على ما أعلن محاميه جوزيف فيلدمان في بيان أصدره نيابة عن الأسرة. وأصيب الرجل البالغ 76 عاماً في الذراع والبطن أثناء جلوسه في المدرجات بأرض معرض بتلر فارم شو، بحسب تقرير لإذاعة «إن بي آر» عن الحادث. وأكد فيلدمان أن كوبنهيفر فارق الحياة محاطاً بأحبائه. وكانت سلطات بنسلفانيا قد حددته سابقاً ضمن اثنين من الحاضرين نجيا من إصاباتهما في إطلاق النار الذي أدى أيضاً إلى إصابة الرئيس السابق دونالد ترامب برصاصة خفيفة في أذنه.
وعانى كوبنهيفر عدة عمليات جراحية وإصابات بالعدوى وآلاماً مستمرة في السنوات التي تلت الهجوم، إذ بقيت رصاصة قريبة من عموده الفقري ما اضطره إلى التنقل بعكاز، كما روى لشبكة «سي بي إس نيوز» في مقابلة أجراها بعد عام من الحادث. وأكد المدعي العام في بنسلفانيا أن الوفاة نجمت عن مضاعفات تلك الإصابات، كما أفادت تقارير إعلامية محلية. وفي أعقاب الحدث الذي وقع في يوليو 2024 مباشرة، أدرج كوبنهيفر ضمن المصابين الحرجين إلى جانب ديفيد داتش الذي نجا أيضاً، بحسب بيانات شرطة ولاية بنسلفانيا التي استشهدت بها «نيويورك تايمز». أما كوري كومبيراتور، وهو حاضر آخر، فقد لقي حتفه على الفور بينما كان يحمي أسرته.
وقع إطلاق النار في 13 يوليو 2024 عندما أطلق توماس ماثيو كروكس البالغ 20 عاماً النار من سطح منزل يبعد نحو 150 ياردة عن المنصة، كما جاء في ملخص تحقيق صادر عن مكتب التحقيقات الاتحادي. وقتلت الخدمة السرية كروكس بعد ثوانٍ قليلة، وكان يستخدم بندقية من طراز «إيه آر-15» أصابت ثلاثة من الحاضرين في التجمع إضافة إلى إصابة أذن ترامب اليمنى بخدش، وفق إعادة بناء للأحداث نشرتها وكالة «أسوشيتد برس». واستقطب التجمع في بتلر، وهي بلدة شمال بيتسبرغ، آلاف المؤيدين أثناء حملة ترامب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، كما أفادت «نيويورك تايمز» حينها. وأصبحت الثغرات الأمنية التي سمحت للمهاجم بالوصول إلى موقع مرتفع خارج محيط المكان محور تحقيقات برلمانية متعددة في الأشهر التي تلت الحادث.
ورد الرئيس ترامب على نبأ وفاة كوبنهيفر بنشر تغريدة على منصة «تروث سوشيال» وصف فيها الضحية بأنه «بطل أمريكي حقيقي». وأضاف ترامب أن كوبنهيفر «أظهر شجاعة هائلة واستمر في القتال والنضال والحفاظ على روح إيجابية رغم المصاعب التي لا تُتصور»، بحسب بيان نقلته «لوس أنجلوس تايمز». وكان الرئيس السابق قد رفع قبضته تحدياً فور وقوع الحادث بينما حث الحشد على «القتال»، كما وثقت لقطات الفيديو المنتشرة على نطاق واسع. وتحدث كوبنهيفر وداتش علناً عن تعافيهما الجسدي والنفسي في مقابلات لاحقة، مشددين على التأثير الدائم الذي خلفته الحادثة على الناجين.
يمثل الحادث أحد أبرز حوادث العنف السياسي في التاريخ الأمريكي الحديث، وساهم في تعزيز الإجراءات الأمنية خلال الفعاليات الانتخابية اللاحقة، وهو نمط أبرزته مجلة «سيتي آند ستيت بنسلفانيا» في مراجعة نشرتها العام الماضي. ولم يتمكن المحققون الاتحاديون من تحديد دافع واضح لكروكس، الذي كان جمهورياً مسجلاً من مدينة بيثيل بارك المجاورة، بحسب إحاطات «إف بي آي» التي غطتها «إن بي سي نيوز». وأمر الرئيس جو بايدن حينها بإجراء مراجعة مستقلة لإجراءات الخدمة السرية، أسفرت عن كشف أوجه قصور في التواصل بين الجهات المعنية. وبوفاة كوبنهيفر يرتفع عدد القتلى الناجمين عن التجمع إلى اثنين، باستثناء المهاجم.
قدم مسؤولو الطب الشرعي في مقاطعة أليني التقرير الرسمي الذي ربط وفاة كوبنهيفر بإصابات 2024، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إقليمية. وطالبت أسرته بالخصوصية أثناء حدادها، كما أكد بيان فيلدمان. وأصيب عدد من عناصر إنفاذ القانون بشظايا في الحادث الأصلي دون وقوع قتلى، بحسب الجدول الزمني الذي جمعه موقع «ويكيبيديا» استناداً إلى السجلات الرسمية. وتواصل إقامة نصب تذكارية عامة للضحايا، بمن فيهم كومبيراتور، في منطقة بتلر منذ وقوع الهجوم.
EN