شهدت محافظة مازوفيا في بولندا ثلاث هجمات بالسكاكين بين 7 و10 أكتوبر، أسفرت عن مقتل شخص واحد وإصابة 13 آخرين على الأقل بينهم طلاب وموظفون، بحسب تجميع للتقارير الرسمية على ويكيبيديا.
في الهجوم الأول الذي وقع في 7 أكتوبر بأوسترولينكا، أصاب شاب يبلغ 19 عاماً 10 أشخاص بساطور قبل أن يوجه الشفرة إلى نفسه، وكان يحمل متفجرات منزلية الصنع لم يستخدمها. وبعد يوم، قتل تلميذ سابق يبلغ 15 عاماً حارس مدرسة في السابعة والثلاثين من عمره وأصاب مدير المدرسة ومعلماً في مدرسة ابتدائية بمنطقة ليشتشيدول-نوفيني، وكان يرتدي كاميرا على خوذته يبدو أنها مخصصة لتصوير الهجوم لنشره على الإنترنت، كما أكدت الشرطة والحكومة البولنديتان.
وقال رئيس الوزراء دونالد توسك خلال اجتماع لإدارة الأزمة عقد في 11 أكتوبر إن الحوادث لا ترتبط بأي مجموعة منظمة كبيرة، بل تعكس أفعالاً عفوية مستوحاة من النشاط على الإنترنت. «لسنا أمام أي مجموعة منظمة على نطاق واسع»، قال توسك بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس. وأضاف «هذه أفعال عفوية في كثير من الأحيان مستوحاة من النشاط عبر الإنترنت»، مشيراً إلى أن السلطات رصدت زيادة في البحث عن محتوى نازي ومجرمي جماعات يُعبدون على الإنترنت بين بعض المحتجزين.
وأظهرت بيانات الشرطة البولندية الصادرة في 11 أكتوبر أن الضباط فتشوا أكثر من 64 ألف مؤسسة تعليمية في أنحاء البلاد، وسجلوا 275 حادثة قيد التحقيق، بينما احتجزوا 117 شخصاً لمخالفات تتعلق بحمل السكاكين أو التهديد ضد المدارس. جاء ذلك بعد مرحلة أولى شملت فحص نحو 50 ألف مدرسة وأدت إلى اعتقال 76 شخصاً بحلول 10 أكتوبر، كما أورد تلفزيون بولندا العالمي (TVP World) نقلاً عن تحديثات الشرطة على إكس. وشدد مسؤولو وزارة الداخلية على أن مراقبة الإنترنت مستمرة على مدار الساعة لمواجهة التهديدات الناشئة والمعلومات المضللة، منها فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي يروج لمجزرة مزعومة في «الجمعة الدامية».
وصف توسك الأحداث بأنها جزء من ظاهرة حضارية أوسع يواجه فيها الأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو أو يتابعون قصص الجريمة محتوى عنيفاً متصاعداً انتشر عبر أوروبا. وكشفت دراسة إجرامية نشرت عام 2026 حول جرائم السكاكين في بولندا بين 2011 و2023 عن انخفاض الجرائم العنيفة ضد الحياة والصحة بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة خلال الفترة، رغم أن السكاكين بقيت أداة شائعة في الهجمات بسبب استثنائها من تنظيم الأسلحة بموجب القانون الوطني. وأبرزت الدراسة المنشورة عبر Ideas/RePEc الغموض القانوني والعوامل الظرفية التي تعقد جهود الوقاية رغم الاتجاه التنازلي العام الذي سجله المكتب الإحصائي المركزي.
وشكك شخصيات معارضة بينها زعيم حزب القانون والعدالة ياروسلاف كاتشينسكي في إمكانية ارتباط الهجمات بحرب هجينة أجنبية خاصة من روسيا، بحسب ما نقلته مدخلات ويكيبيديا استناداً إلى وسائل إعلام محلية. ورد توسك بالإشارة إلى غياب الأدوات السريعة لحظر المحتوى غير القانوني على الإنترنت، بعد أن استخدم الرئيس كارول نافروتسكي حق النقض ضد تشريع متعلق في يناير كان سيطبق قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي. وأقر البرلمان في وقت لاحق نسخة معدلة في بداية أكتوبر تتيح للسلطات تقييد المواد الضارة بسرعة أكبر عقب الهجوم الأول، كما جاء في تغطية تلفزيون بولندا العالمي.
ووجه مسؤولو الأمن الشرطة بزيارة كل مدرسة مرة واحدة يومياً ضمن الدوريات الروتينية، مع الدعوة إلى عدم الترويج للتحديات غير المؤكدة على الإنترنت التي قد تلهم تقليداً إضافياً. وأفادت رويترز في 9 أكتوبر بأن الاعتقالات المبكرة شملت مراهقين نشروا صوراً لسكاكين في مجموعات دردشة مدرسية أو حضروا بأسلحة بعد أن رفعت الهجمات الأولى من القلق العام. وصاغت حكومة توسك الرد على أنه إجراء ضروري لحماية الأطفال والموظفين في مواجهة ما سمّاه عبادة العنف المنتشرة في كل مكان، دون وجود دليل على تخطيط منسق.
EN