شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً حاداً على اللجنة النرويجية لجائزة نوبل خلال تجمع انتخابي في سيراكيوز بنيويورك يوم 9 أكتوبر، بعد ساعات من الإعلان عن جائزة نوبل للسلام لعام 2026. ووصف ترامب الفائزة نافي بيلاي بأنها شخصية غامضة لم يسمع بها من قبل، وزعم أن الولايات المتحدة تستحق هذا الشرف تحت قيادته بفضل ما وصفه بسجل غير مسبوق في حل النزاعات. وبحسب رويترز سرد ترامب ثمانية حروب يدعي أنه حسمها دون تقديم أدلة، مضيفاً أنه كان على وشك حل نزاعين آخرين يتعلقان بإيران والأزمة الروسية الأوكرانية. وحذر الرئيس من أن النرويج لن تنسى ما وصفه باختيار مخزٍ قام به أيديولوجيون متطرفون وصفهم بأنهم أعداء الحضارة.
ومنحت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل الجائزة لبيلاي، الخبيرة القانونية الجنوب أفريقية البالغة 85 عاماً والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تقديراً لعملها في مجال العدالة الدولية ولتقرير أممي خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام عدة من بينها إن بي سي نيوز. وأبلغ ترامب الحشد أنه حسم نزاعات من بينها تلك القائمة بين كمبوديا وتايلاند وكوسوفو وصربيا والهند وباكستان، مدعياً أن أياً منها يستحق الجائزة. وأكد أنه لم يحقق أي رئيس آخر نتائج مماثلة، وأن اختيار اللجنة أفقد الجائزة بريقها، وهو موضوع كرره في السنوات السابقة.
سبق لترامب أن أعرب عن إحباطات مشابهة، منها في عام 2025 عندما ذهبت الجائزة إلى زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بحسب تقارير بي بي سي التي أشارت إلى نمط شكاويه العلنية. وكان رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوري قد شرح لترامب العام الماضي أن اللجنة المستقلة المقرها في أوسلو هي التي تختار الفائزين وليس الحكومة، لكن ذلك لم يهدئ من غضبه الأخير. وربط الرئيس شكاويه بادعاءات أوسع مفادها أن النرويج وغيرها تستغل الولايات المتحدة، معتبراً تجاهل استحقاقه مثالاً آخر على المعاملة غير العادلة.
وذكرت غلف نيوز أن بيلاي، التي شغلت سابقاً منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، مازحت بشأن مشاركة الجائزة مع ترامب في تصريحات أدلت بها بعد الإعلان. وتشمل الجائزة ميدالية ذهبية وشهادة ومبلغاً يبلغ حوالي 1.2 مليون دولار. وأصر ترامب في خطابه خلال التجمع على أنه منع نشوب حروب بين كوريا الشمالية والجنوبية واليابان وكوريا الشمالية والصين وتايوان، رغم أنه لم يقدم أي وثائق تدعم هذه الادعاءات خلال الحدث.
وتعمل اللجنة النرويجية لجائزة نوبل بشكل مستقل منذ إنشاء الجائزة بموجب وصية ألفريد نوبل، حيث تُمنح جائزة السلام في أوسلو وليس في ستوكهولم حيث تقدم الجوائز النوبلية الأخرى. ووجه ترامب معظم غضبه نحو أعضاء اللجنة، واصفاً إياهم بأنهم شخصيات معادية للديمقراطية، وأن قرارهم يمثل وصمة لا تمحى على النرويج لن يتم تجاهلها. وكرر أن الولايات المتحدة كان يجب أن تحصل على الجائزة، معتبراً ما يدعيه من إنجازات أعلى من إنجازات الفائزة الفعلية.
وتنوعت ردود الفعل على تصريحات ترامب عبر الخطوط السياسية، حيث هتف أنصار الرئيس في التجمع تأييداً لكلماته، في حين أشار النقاد إلى تركيز اللجنة على المساءلة في مجال حقوق الإنسان. ويمثل هذا الحدث أحدث حالة يدخل فيها ترامب نفسه في النقاش حول جائزة نوبل خلال فترته الرئاسية الثانية، مستنداً إلى طموحات أبداها منذ رئاسته الأولى. وأبرزت تغطية وسائل إعلام من بينها جيروزاليم بوست كيف ربط ترامب الجائزة بجهوده بشأن إسرائيل وإيران وقضايا الرهائن دون الخوض في تفاصيل النتائج المحددة.
EN