انهيار قوس «هولي» البحري في هاواي إلى المحيط الهادئ بعد 550 عاماً من التعرية

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
القوس البحري هولي قبل انهياره في المحيط الهادئ. | ويكيميديا كومنز

أعلنت خدمة المنتزهات الوطنية هذا الأسبوع انهيار قوس «هولي» البحري في المحيط الهادئ، مشيرة إلى أحدث التغييرات على الساحل النائي لحديقة براكين هاواي الوطنية في الجزيرة الكبرى. وقال بيان صادر عن المنتزه إن التكوين كان لا يزال قائما في 23 سبتمبر لكنه اختفى بحلول 27 سبتمبر عند إعادة فتح المنتزه بعد إغلاقه بسبب العاصفة الاستوائية «نولو»، وبقي التوقيت الدقيق للانهيار مجهولا.

وحثت خدمة المنتزهات الوطنية الزوار على الابتعاد عن حواف الجروف غير المستقرة التي تنحدر عموديا إلى المحيط وتشكل مخاطر سقوط خطيرة، وفق بيانها الصادر في الأول من أكتوبر. وأشار المسؤولون إلى أن صورا على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت أشخاصا يدخلون مناطق مغلقة قرب موقع القوس السابق مما يعرضهم وفرق الإنقاذ المحتملة لخطر السقوط أو الغرق.

وبحسب خدمة المنتزهات الوطنية فقد تشكل القوس البالغ ارتفاعه 90 قدما قبل نحو 550 عاما عندما بلغت الحمم البركانية الناتجة عن أحد الانفجارات البحر ثم نحتته الأمواج عبر تعرية تفاضلية تآكل فيها الصخر الأنعم بمعدل أسرع من الطبقات الأصلب. وأوضح تقرير لشبكة «سي إن إن» استند إلى بيانات المنتزه أن الساحل المجاور للقوس أظهر عدم استقرار على مدى سنوات، إذ ألحقت الزلازل الناجمة عن انفجار «كيلاويا» عام 2018 وانهيار القمة أضرارا بالجروف القريبة. وفي يناير 2020 أدت شقوق جديدة إلى إغلاق منطقة المشاهدة الأصلية وفتح منطقة أكثر أمانا في الخلف خلال مارس من العام نفسه. وفي وقت لاحق من 2020 كسرت الأمواج الهائلة الناتجة عن العاصفة الاستوائية «داربي» جزءا كبيرا من الجزء السفلي للقوس بحسب ما أفادت به خدمة المنتزهات الوطنية.

وكانت خدمة المنتزهات الوطنية تصف القوس منذ فترة طويلة بأنه مؤقت من الناحية الجيولوجية، مؤكدة أن أقواسا أخرى ستحل محله مع انتقال الجرف ببطء نحو الداخل على مر الزمن. وتشير الصفحات المحدثة في موسوعة ويكيبيديا بعد الحدث والمستندة إلى معلومات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن القوس مصنوع من البازلت وأنه أخذ اسمه من جرف «هولي بالي» على سفوح «كيلاويا». وقال مدير التفسير بالمنتزه بن هيز في بيان عام 2022 لصحيفة «يو إس إيه توداي» إن المشهد المتغير باستمرار يشكل جزءا أساسيا من زيارة حديقة براكين هاواي الوطنية. ويستمر هذا الإبداع والتدمير عبر التعرية البحرية في تشكيل الساحل الجنوبي للجزيرة وفقا لعدة تقارير علمية.

وأكد مسؤولو حديقة براكين هاواي الوطنية في بيانهم أن القوس يقع في نهاية طريق «سلسلة الفوهات» الذي قصته تدفقات الحمم البركانية من فوهة «بو أو أو» منذ 1990 مما جعله معلما سياحيا رئيسيا على مدى سنوات. وأكدت تقارير «كيتف» و«إس إف غيت» أن أربعة أشخاص سقطوا حتفهم في الموقع خلال العقد الماضي مما يبرز المخاطر الكامنة في الجروف التي تجتاحها الأمواج. وعزز المنتزه تحذيراته ضد الاقتراب من الحواف أو دخول المناطق المقيدة إذ قد ينهار الساحل البركاني دون سابق إنذار. وزادت مثل هذه الحوادث عقب اختفاء القوس مع إقبال الزوار على توثيق المشهد المتغير.

وربط تحليل لـ«فوكس ويذر» الانهيار بسلسلة من النظم الاستوائية الأخيرة بينها إعصار «نولو» الذي بلغ قوة الفئة الرابعة قبالة الساحل وأحدث أمواجا عالية في الجزيرة الكبرى على الرغم من أن خدمة المنتزهات الوطنية لم تنسب الانهيار مباشرة إلى العاصفة. وشهدت المنطقة المحيطة هطول أمطار غزيرة وحركة أمواج قوية خلال فترة الإغلاق بحسب بيانات دائرة الطقس المحلية. وكانت أحداث سابقة مثل النشاط البركاني عام 2018 وأضرار العاصفة عام 2020 قد أضعفت الهيكل تدريجيا على مر الزمن. ويتوقع الخبراء الذين يتابعون جيولوجيا المنتزه تحولات إضافية على امتداد هذا الجزء من الساحل مع استمرار التعرية.

وذكر بيان خدمة المنتزهات الوطنية الموزع عبر القنوات الرسمية الجمهور بأن فقدان القوس يتماشى مع الطبيعة الديناميكية لجزر هاواي البركانية حيث تتشكل أرض جديدة باستمرار ويعاد تشكيلها. وأشارت تغطية إذاعة هاواي العامة إلى أن هذه الظاهرة كانت من أكثر المواقع تصويرا في المنتزه قبل زوالها إذ كانت تجذب آلاف الزوار سنويا لمشاهدة قوة القوى الطبيعية. وفي أعقاب الحدث عبر زوار سابقون على وسائل التواصل عن شعور بالفقدان بينما يركز حراس المنتزه على السلامة والتثقيف بشأن العمليات الجيولوجية الجارية. ويضيف هذا الحدث إلى نمط التغييرات الساحلية المسجلة عبر سلسلة هاواي وفقا للرصد طويل الأمد من قبل الوكالات الاتحادية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.