انحدرت المناظرة النهائية المباشرة بين المرشحين قبل جولة الإعادة الرئاسية في البرازيل لعام 2022 إلى سلسلة من الهجمات الشخصية والمقاطعات، إذ اتهم كلا المرشحين الآخر بالكذب وسوء التصرف. ووفق تقرير للجزيرة عن المناظرة، وصف لولا دا سيلفا بولسونارو بـ«الديكتاتور الصغير» و«ملك الأخبار المزيفة» منتقدا إدارته لجائحة كوفيد-19. أما بولسونارو فقد رد باتهام لولا بأنه كاذب ذو سجل «مخز»، مشيرا إلى قضايا فساد سابقة مرتبطة بحزب العمال. وأكد البث الذي استمر ساعتين ليل الأحد على مرارة الحملة التي تضمنت بالفعل أشهرا من الدعاية السلبية والتضليل.
وركز لولا دا سيلفا على رفض بولسونارو للقاحات وترويجه لعلاجات غير مثبتة أثناء الأزمة الصحية، بحسب تغطية TRT World. «إن إهمالك أدى إلى مصرع 680 ألف شخص، كان من الممكن إنقاذ أكثر من نصفهم»، قال لولا في تصريحات نقلتها العديد من الجهات الإعلامية بما فيها الجزيرة. ورد بولسونارو بالتركيز على الفضائح التي شهدتها إدارات لولا السابقة بين 2003 و2010، والتي أدت خلالها حملة مكافحة فساد شاملة إلى اعتقالات من بينها اعتقال الرئيس السابق نفسه قبل أن يتم إلغاء إدانته. وسمحت صيغة المناظرة بفرص متعددة للردود التي غالبا ما ابتعدت عن السياسات لتتحول إلى هجمات شخصية.
وشكلت اتهامات الفساد خيطا أساسيا في التبادلات، إذ استمر بولسونارو في استذكار المشاكل القانونية السابقة للولا رغم إلغاء المحكمة العليا لها لاحقا. وفي تقرير نشرته دويتشه فيله، قال بولسونارو إنه تحت قيادته ستكون هناك «سلامة» و«نزاهة» دون سرقة، مطالبا لولا بمزيد من الأمثلة على الفساد إن لزم الأمر. ورد لولا على عزلة البرازيل الدولية التي فرضها بولسونارو، مدعيا في المناظرة أن البلاد أصبحت أكثر عزلة من كوبا، بحسب تقرير لرويترز. ورفض الرجلان في بعض الأحيان الرد مباشرة على أسئلة الآخر، مما أدى إلى لحظات فوضوية وصفها المحللون بأنها تجسيد للانقسام الشديد في الناخبين.
وأظهرت بيانات استطلاعات الرأي السابقة لجولة الإعادة أن لولا دا سيلفا يحافظ على تقدم ضاق في الأيام الأخيرة، بحسب تجميع لرويترز للاستطلاعات في ليلة الاقتراع. ووضع استطلاع لستاتيستا في أغسطس 2022 لولا عند 54 بالمئة مقابل 37 بالمئة لبولسونارو في جولة ثانية افتراضية، فيما كان الباقون مترددين أو يخططون لإبطال أصواتهم. وأظهرت استطلاعات منفصلة لداتافوليا وكويست المذكورة في التقرير نفسه تقلص تقدم لولا إلى نحو 52 بالمئة مقابل 48 بالمئة بحلول أواخر أكتوبر. وتطابقت الهوامش الضيقة مع نتائج الجولة الأولى التي لم يحصل فيها لولا على أغلبية مطلقة، مما أدى إلى أقرب سباق في التاريخ البرازيلي الحديث.
وشكلت سيرة المرشحين جزءا كبيرا من الخطاب، إذ سعى لولا إلى إحياء ذكريات النمو الاقتصادي وتقليل الفقر خلال فتراته السابقة بينما دافع بولسونارو عن سجله في الأمن والقيم المحافظة. وأشارت خلاصة لصوت أميركا إلى أن لولا تعهد بإعادة أيام الازدهار من رئاسته بين 2003-2010 عندما ساعدت أسعار السلع البرامج الاجتماعية، في حين زعم بولسونارو أن مبادراته كانت أكثر فعالية. وأشار سياق خارجي من تغطية نيويورك تايمز للانتخابات الأوسع إلى نسبة مشاركة عالية في الجولة الأولى بلغت 79 بالمئة كدليل على مشاركة ناخبين شديدة في أمة منقسمة على خطوط أيديولوجية. وجرت المناظرة في ظل مخاوف بشأن المعايير الديمقراطية، مع اتهام كل جانب الآخر بتقويض المؤسسات.
وأعلنت السلطة الانتخابية في البرازيل في نهاية المطاف فوز لولا دا سيلفا بنسبة 50.9 بالمئة من الأصوات الصحيحة مقابل 49.1 بالمئة لبولسونارو بعد جولة الإعادة في 30 أكتوبر 2022، بحسب النتائج الرسمية التي نقلتها نيويورك تايمز. ومثل ذلك المرة الأولى التي يفشل فيها رئيس حالي في الفوز بإعادة انتخابه منذ عودة الديمقراطية في 1985، كما مثّل عودة سياسية للولا بعد سجنه على إدانات بالفساد ألغيت لاحقا. وبلغت نسبة المشاركة في الجولة الثانية 79.4 بالمئة، ما يعكس استمرار الاهتمام العام بالمنافسة المنقسمة. وأبرز الهامش الضيق الانقسامات العميقة التي ستواجه الإدارة القادمة من أيامها الأولى في السلطة.
EN