أظهرت النتائج الأولية والتوقعات الصادرة عن معهد «جي إف إس برن» لاستطلاعات الرأي رفض الناخبين السويسريين مبادرة «حماية الحياد السويسري» بنسبة تقارب 69 مقابل 31 في المئة، دون أن يحظى المقترح بدعم أي كانتون، فيما بلغت نسبة المشاركة الإجمالية نحو 46 في المئة. وتتيح نتيجة التصويت في 27 سبتمبر للحكومة الاحتفاظ بتفسيرها الحالي لمبدأ الحياد، الذي سمح باتخاذ إجراءات منها فرض عقوبات تتوافق مع عقوبات الاتحاد الأوروبي. وأكد المكتب الاتحادي للإحصاء أن عملية فرز الأصوات استمرت حتى المساء لكنها أثبتت الهزيمة القاطعة للإجراء الذي أيدته مجموعات يمينية.
روجت جمعية «برو سويسرا» للمبادرة بدعم من حزب الشعب السويسري اليميني، وسعت إلى تثبيت الحياد «الدائم والمسلح» في الدستور الذي أُرسي عام 1848. وكانت ستحظر التعاون مع التحالفات العسكرية مثل الناتو إلا في حال تعرض سويسرا نفسها لهجوم، وتقصر العقوبات الاقتصادية على تلك المعتمدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فقط. وأوضح موقع الحكومة السويسرية أن المبادرة جاءت رد فعل على قرار برن بتبني عقوبات ضد روسيا بعد غزوها أوكرانيا عام 2022، وهو قرار يعتبره مؤيدو المبادرة مخالفاً للحياد التقليدي.
وقال المستشار الاتحادي إغنازيو كاسيس، رئيس دائرة الشؤون الخارجية، قبل التصويت إن سويسرا «كانت وهي محايدة، وستظل محايدة»، مشدداً على أن النهج الحالي «أثبت جدارته» على مدى أكثر من 180 عاماً. ودعا كل من المجلس الاتحادي والبرلمان إلى رفض المبادرة، حيث صوت مجلس النواب ضد المقترح بـ128 صوتاً مقابل 60 في مارس 2026 وفقاً لموقع swissinfo.ch. وعارضت جميع الأحزاب الكبرى تقريباً عدا حزب الشعب السويسري (SVP) الخطة، محذرة من أنها ستقلص هامش المناورة أمام سويسرا في الأزمات الدولية.
وأعلن الكرملين دعمه الصريح للمقترح الذي يمس استمرار العقوبات على موسكو التي لا تتطلب موافقة الأمم المتحدة في الإطار الحالي. وأظهر تقييم أجرته بلومبرغ أن النتيجة تطابقت مع استطلاعات الرأي النهائية التي أكدت على مدار الصيف أغلبية رافضة للمبادرة. وسلط تقرير لوكالة رويترز في أغسطس الضوء على مخاوف الحكومة من أن تعريفاً صارماً قد يعيق الاستجابة للتطورات الجيوسياسية مع الحفاظ على عدم انضمام سويسرا إلى أي أحلاف عسكرية.
وحظي حياد سويسرا بالاعتراف الدولي في مؤتمر فيينا عام 1815 عقب حروب نابليون، مما مكنها من البقاء خارج الحربين العالميتين وجعلها وسيطاً في النزاعات العالمية. وأشار ملخص للاستفتاء نشرته الجزيرة إلى أن التصويت يحفظ قدرة سويسرا على إقامة شراكات أمنية محدودة مع جيرانها دون المساس بجوهر عدم الانحياز. وأبرزت تغطية بوليتيكو أن رفض المبادرة يحمي نظام العقوبات السويسري المفروض على روسيا منذ بدء الغزو الشامل.
ساهم الملياردير والزعيم السابق لحزب الشعب السويسري كريستوف بلوخر بنحو مليوني فرنك سويسري في حملة «نعم»، غير أن المبادرة لم تحقق تقدماً يذكر خارج دائرة مؤيديها الأساسيين وفقاً لعدة تقارير منها تقرير يوراكتيف. ويعد هذا الرفض الثاني خلال العام الجاري لمبادرة شعبية مرتبطة بحزب الشعب السويسري بعد رفض الناخبين في يونيو مقترح تحديد عدد السكان بعشرة ملايين. واعتبر محللون من «جي إف إس برن» النتيجة تأييداً واضحاً للحياد العملي بدلاً من الحياد العقائدي في تصريح للإذاعات السويسرية.
EN