افتتح متحف كوندي بقصر شانتلي معرضاً في 17 أكتوبر 2026 يتخذ من الماسة الوردية «غراند كونديه» محوراً رئيسياً إلى جانب نتائج دراسة جيولوجية وتاريخية غير مسبوقة. وقال مدير المتحف ماثيو دلديك لـ«سي إن إن» إن هذا العرض يمثل المرة الأولى التي تظهر فيها الماسة ضمن معرض عام كبير منذ 100 عام. ويستمر المعرض الذي أُعد بالشراكة مع مدرسة «ليكول» لفنون المجوهرات وبدعم من «فان كليف وأربلز» حتى 3 يناير 2027 داخل خزانة الأحجار الكريمة وغاليري النفس. ويشمل وثائق أرشيفية لم تنشر من قبل وسجلات شرطية وعروضاً تفسيرية تتتبع مسار الماسة عبر المجموعات الملكية الفرنسية.
تظهر الماسة الكمثرية الشكل البالغ وزنها 9.01 قراريط في مجموعات أمراء كونديه منذ عام 1740 على الأقل حين وردت في جرد أُعد عقب وفاة لويس هنري دي بوربون. ثم انتقلت إلى الملكة ماري أميلي قبل أن تدخل ضمن مقتنيات هنري أورليان دوق أومال الذي أوصى بكامل متحف كونديه إلى معهد فرنسا. وأشار تقرير صادر عن المتحف إلى أن القليل من المجوهرات الملكية نجا من الثورة الفرنسية مما يجعل «غراند كونديه» من أبرز القطع الباقية في الخزانة. وما زالت أصولها الجيولوجية الدقيقة غير معروفة رغم التحاليل الجديدة.
نفذ سرقة القصر ليلة 11-12 أكتوبر 1926 لصان هاويان هما ليون كاوفر وإميل سوتر وكلاهما طيار فرنسي سابق في مطلع العشرينيات. وبحسب رواية «سي إن إن» للأحداث استخدم الاثنان سلالم لعبور الخندق واقتحما خزانة الأحجار الكريمة واستوليا على أكثر من 75 قطعة مجوهرات كانت تقدر قيمتها حينها بنحو 3 ملايين دولار. وقال دلديك إن معظم القطع المسروقة الأخرى فككت وبيعت لكن الماسة الوردية الشهيرة لم يتسن التخلص منها لأن كل شرطي في أوروبا كان يبحث عنها. وأدى حجم السرقة في البداية إلى شك المحققين في تورط لاعبي أكروبات محترفين أو مساعدين من الداخل.
أخفى اللصان الماسة «غراند كونديه» داخل تفاحة مجوفة أثناء إقامتهما في فندق متواضع قرب محطة غار دي ليست في باريس وهي تفصيلة نشرتها الصحف على نطاق واسع في تلك الفترة. وفي ديسمبر 1926 عضت خادمة الغرفة سوزان شيلتز في التفاحة التي عثرت عليها ضمن أمتعتهما فاصطدمت بالحجر الصلب وهو ما أدى مباشرة إلى اعتقالهما وفقاً لعدة دراسات تاريخية نشرت قبيل افتتاح المعرض. وأكد دلديك للصحفيين أن قصة التفاحة رغم غرابتها حظيت بتغطية مكثفة في حينها. وأعيدت الماسة إلى المتحف بعد ذلك بوقت قصير وبقيت هناك تحت حراسة أمنية مشددة منذ ذلك الحين.
أجرى فريق بحث يضم إيمانويل فريتش الأستاذ المتقاعد بجامعة نانت ومتخصصين من المختبر الفرنسي لعلم الأحجار الكريمة اختبارات مكثفة أنتجت ملفاً علمياً فريداً يحدد العيوب الهيكلية المسببة للون في الماسة. وأوضح المتحف أن «بطاقة الهوية» الناتجة ستتيح التعرف على الماسة من قبل السلطات حتى لو سرقت وأعيد قطعها. كما ألقت الأبحاث الأرشيفية مزيداً من الضوء على مسارها عبر الأيدي الملكية وظروف التحقيق في قضية 1926. وتشكل هذه النتائج الجزء المركزي من سردية المعرض التي تنتقل من البهاء الأميري إلى التحليل المخبري.
تشكل الماسات الوردية الطبيعية أقل من 0.01 بالمئة من إجمالي الماسات المستخرجة سنوياً ونادراً ما تتجاوز قيراطاً واحداً وفقاً لبيانات معهد الأحجار الكريمة الأمريكي التي راجعت بين 2008 و2016. وتظهر سجلات مزادات «سوذبيز» أن الرقم القياسي لسعر ماسة وردية بلغ 71.2 مليون دولار دفع عام 2017 مقابل «سي تي إف بينك ستار» التي تزن 59.60 قيراطاً. ومن المبيعات اللافتة الأخرى «ويليامسون بينك ستار» بـ57.7 مليون دولار عام 2022 و«غراف بينك» بـ46 مليون دولار عام 2010. ويضع حجم «غراند كونديه» ومصدره التاريخي ولونه الزاهي بين أبرز النماذج رغم عدم عرضه في أي مزاد.
يأتي افتتاح المعرض وسط مخاوف متجددة حول أمن المؤسسات الثقافية إثر سرقة مجوهرات نهارية في اللوفر خلال أكتوبر 2025 وسرقة أخرى بقيمة 4 ملايين دولار بأسلوب الكسر والسطو في فيينا. ورفض دلديك الكشف عن قيمة التأمين لكنه أكد أن التوثيق العلمي الجديد يوفر طبقة إضافية من الحماية. وسجل المتحف في حصيلة سرقة 1926 أن الماسة الوردية كانت القطعة الرئيسية الوحيدة التي استرجعت سليمة بينما فُقد معظم باقي المسروقات إما بالصهر أو بالتخلص منها في نهر السين.
EN