أعلن رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، إطلاق عمليات عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة للدولة على جميع أنحاء البلاد. وفي خطاب متلفز بث من الرياض، وجه العليمي القوات المسلحة ووحدات الأمن وجميع التشكيلات العسكرية بتنفيذ الخطة المعتمدة حتى تحرير الوطن من سيطرة الحوثيين. ووصف هذا القرار بأنه رد على التعبئة الحوثية المستمرة والهجمات على المدنيين والتهديدات للدول المجاورة والممرات الملاحية الدولية.
وجاء هذا الإعلان عقب هجوم حوثي خاطف شن الشهر الماضي، استولى خلاله على مضيق باب المندب ومساحات واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وهي مناطق انهارت فيها قوات الحكومة وفقاً لمسؤولين إقليميين نقلت عنهم رويترز. وفي الأيام الأخيرة استولت الجماعة أيضاً على تلال استراتيجية قرب تعز، مما قطع الطريق الرئيسي الرابط بين المدينة وعدن حيث مقر الحكومة المعترف بها دولياً. وقد أدت هذه التقدمات إلى محاصرة تعز فعلياً مع فرض ضغوط إضافية على الملاحة البحرية عبر ممر اكتسب أهمية متزايدة وسط الاضطرابات في مناطق أخرى بالمنطقة.
وقامت القوات الحكومية بتنفيذ 257 ضربة دقيقة يوم السبت استهدفت مراكز قيادة حوثية وتعزيزات وخطوط إمداد في صنعاء وتعز وجبهات أخرى، وفق ما أفاد به متحدث باسم القوات المسلحة لـ«العرب نيوز». وأوضح المتحدث أن التقييمات الأولية لهذه العمليات أشارت إلى خسائر حوثية بنحو 700 مقاتل إلى جانب تدمير 170 مركبة قتالية وعدة مستودعات أسلحة. واتهم متحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية الحوثيين على حدة باتباع أجندات خارجية أدت فقط إلى تعميق الفوضى في البلاد.
وشدد العليمي على أن الحملة لا تشكل حرباً ضد سكان صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو أي محافظة أخرى تخضع لنفوذ الحوثيين، ولا تستهدف طائفة أو قبيلة بعينها. ودعا المدنيين في المناطق الخاضعة للميليشيات إلى الابتعاد عن تجمعات الحوثيين وحماية أبنائهم من التجنيد في القتال. وأضاف أن كل مدينة يتم استعادتها ستدخل مرحلة من الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار، مع قياس النجاح باستعادة الأمن للمواطنين العاديين.
وتمثل العملية تصعيداً كبيراً في الصراع الأهلي الذي يعصف باليمن منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، مما دفع إلى تدخل عسكري تقوده السعودية في العام التالي. وتواصل البلاد، التي تعد منذ فترة طويلة من بين أفقر دول العالم، مواجهة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية المسجلة، وهي أزمة تفاقمت بفعل الاضطرابات المتكررة في الملاحة بالبحر الأحمر التي أثرت على طرق التجارة العالمية. وكان دبلوماسيون غربيون وإقليميون يتوقعون هجوماً مضاداً يشمل دعماً جوياً سعودياً وعمليات برية يمنية، وفقاً لإحاطات سابقة لرويترز.
وأكدت مصادر عسكرية يمنية أن مقاتلي الحوثي تقدموا عبر أحياء جنوب غرب تعز يوم الأحد، مما أجبر وحدات حكومية على التراجع أكثر رغم الإعلان العلني عن الحملة الجديدة. ووصف العليمي، الذي يشغل أيضاً منصب القائد الأعلى، التحرك بأنه انتقال من مرحلة الإعداد إلى العمل الحاسم بعد أن استعرض المجلس الوطني للدفاع الوضع. ومن المتوقع أن تكشف الأيام المقبلة عن حجم العمليات المنسقة ونتائجها الأولية على مختلف الجبهات النشطة.
EN