أصدر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مرسوماً يوم الأربعاء يقضي بالعفو عن الفرنسي مارتن رايان، الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة التجسس منذ صدور الحكم عليه في مارس، إلى جانب 19 شخصاً آخرين. وتضم المجموعة 14 مواطناً أذربيجانياً واثنين من الرعايا الأتراك وشخصاً يحمل الجنسية الروسية-الإسرائيلية المزدوجة ومواطناً باكستانياً، وفقاً لما أورده الموقع الرئاسي الذي نقلت عنه رويترز. وأوضح مكتب علييف أن القرارات أخذت في الاعتبار الصفات الشخصية للسجناء وحالتهم الصحية وظروفهم العائلية وسلوكهم والمدة التي قضوها في السجن، كما أشارت بلومبرغ في تغطيتها للإعلان.
وكان رايان، الذي يحمل الجنسية البريطانية أيضاً، قد اعتقل في ديسمبر 2023 أثناء عمله لدى شركة تستورد المواد الغذائية وتقدم خدمات استشارية في باكو، على حد قول رويترز. ونفى التهم الموجهة إليه بجمع معلومات استخباراتية عن الجيش الأذربيجاني خلال نزاع ناغورنو-كاراباخ، وهو موقف دعمته الحكومة الفرنسية التي وصفت الاتهامات بأنها كاذبة وقالت إنه وقع ضحية التوتر الدبلوماسي. وظل المسؤولون الفرنسيون يطالبون بإطلاق سراحه لأشهر، معتبرين القضية احتجازاً غير مشروع وسط تقلبات في العلاقات بين باريس وباكو.
وجاء العفو بعد يوم واحد من رفع الاتحاد الأوروبي اسم أليشر عثمانوف عن قائمة عقوباته، وهي خطوة ربطها ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين في تصريحات لرويترز بالضغط الأذربيجاني على فرنسا بشأن مواطنين فرنسيين محتجزين. وأخرت فرنسا تجديد حزمة العقوبات الأوسع مشيرة إلى مخاوف أمن قومي إلى حين رفع اسم عثمانوف، بينما نجحت لوكسمبورغ في إدراج ميخائيل فريدمان ضمن الاستثناءات بسبب نزاع قانوني منفصل معها، على ما فصلته صحيفة فايننشيال تايمز. أما الفرنسي الثاني الذي حددته المجلة الأسبوعية الفرنسية «شالنجز» ويدعى أناس دراز، وهو موظف في شركة إدارة المياه «ساور» حكم عليه بالسجن 12 عاماً بتهم فساد في 2025 ثم خفضت المدة لاحقاً، فظل محتجزاً ولم يشمله العفو.
واتفق مبعوثو الاتحاد الأوروبي على تمديد نظام العقوبات الذي يشمل نحو 3000 فرد وكيان روسي لثلاث سنوات بدلاً من دورة التجديد السابقة التي كانت كل ستة أشهر، رغم إسقاط اسمي المليارديرين في تسوية سمحت بها لاتفيا في النهاية بالامتناع عن التصويت، بحسب تقرير «بوليتيكو» عن المفاوضات المغلقة. ويمثل القرار المرة الأولى التي يزيل فيها التكتل أعضاء من نخبة المليارديرين الروس الذين لم يدينوا علناً حرب موسكو في أوكرانيا، مما يكشف انقسامات أثارت انتقادات من كييف والدول البلطيقية الحذرة من وضع سابقة لصفقات سياسية، بحسب تقييمات رويترز. وفاجأ الضغط الفرنسي في اللحظة الأخيرة عدة شركاء وهدد بإسقاط القائمة بأكملها قبل التوصل إلى الاتفاق عبر الإجراء الكتابي.
ويعد عثمانوف، وهو magnate أوزبكي المولد في مجال المعادن والتعدين ولديه مصالح تجارية طويلة الأمد في أنحاء روسيا، قد فرضت عليه العقوبات الأوروبية أول مرة في 2022 لما وصفته الكتلة بأنه علاقات وثيقة جداً مع الرئيس فلاديمير بوتين تدعم موقعه الاقتصادي، كما جاء في بيان رسمي أوروبي. ورفض عثمانوف أي تورط في قرارات الكرملين بشأن أوكرانيا، وشهد محاولات سابقة لرفع اسمه شملت بحسب تقارير دبلوماسية دعماً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. أما فريدمان، الشريك المؤسس لمجموعة ألفا، فقد واجه تجميداً مماثلاً للأصول وحظراً على السفر تسعى لوكسمبورغ منذ فترة طويلة لرفعه في ظل دعواه القضائية بقيمة 16 مليار دولار ضد البلاد.
وأظهرت العلاقات الثنائية بين فرنسا وأذربيجان مؤشرات على التحسن في وقت سابق هذا العام عندما التقى الرئيس إيمانويل ماكرون بعلييف في مايو، وبعد ذلك تحدث الزعيم الأذربيجاني عن بدء عصر جديد من التعاون، كما أوردت بي بي سي بعد مراجعتها لمحادثاتهما. واعتبرت باريس احتجاز رايان مرتبطاً بالتوترات المستمرة حول النزاعات الإقليمية بما فيها ناغورنو-كاراباخ، حيث حققت أذربيجان تقدماً عسكرياً غير الخريطة الجيوسياسية. وأبرزت القضية كيف يمكن أن تتقاطع عمليات إطلاق سراح السجناء مع سياسة العقوبات، حتى مع إغلاق مرسوم العفو صفحة بينما بقي وضع دراز معلقاً.
EN