أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية أن دفاعاته الجوية دمرت الطائرة المسيرة قبل أن تتمكن من دخول المجال الجوي المحظور فوق المدينة الإسلامية المقدسة. ووصف المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحادث بأنه عمل مشين يهدف إلى ترهيب الحجاج وإيذاء السكان، مؤكداً أن أمن مكة المكرمة والمدينة المنورة ومن يزور المقدسات يمثل خطاً أحمر. وأضاف المالكي الذي تحدث نيابة عن التحالف الذي يقاتل في اليمن أن القوات لن تتردد في اتخاذ الإجراءات الردعية اللازمة ضد ما وصفه بـ«المليشيا الحوثية الإرهابية» وسلوكها العدائي.
ورفض المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع الادعاءات السعودية ووصفها بأنها مفبركة وأكاذيب، مؤكداً أنه لا يوجد أي تهديد من اليمن للأماكن المقدسة. وقال سريع إن عمليات الحوثيين تستهدف فقط المنشآت النفطية والقواعد العسكرية البعيدة كل البعد عن الأماكن المقدسة، وإن إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ الأخير جاء رداً على أكثر من 450 غارة جوية سعودية على أراضيهم خلال الأسبوع الماضي. كما ادعى المتحدث أن قوات الحوثيين أسقطت طائرة مقاتلة سعودية فوق محافظة مأرب، غير أن التحالف لم يعلق على هذا الادعاء.
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة الهجمات على مكة ومنطقة المدينة المنورة ووصفتها بانتهاك غير مقبول ولا يمكن التسامح معه يهدد المدنيين وينتهك حرمة الأماكن المقدسة. وأكد البيان الصادر عن المنظمة في أعقاب الحادث أن مثل هذه الأعمال تشكل إرهاباً يتعارض مع القيم الإسلامية والأعراف والقانون الدوليين. وفي الوقت نفسه فعلت السلطات السعودية حالة الإنذار الأمني في مكة والطائف وجدة يوم الثلاثاء قبل رفعها بعد فترة قصيرة وفقاً لتقارير إقليمية متعددة.
يمثل هذا الحادث المحاولة الحوثية الثانية المبلغ عنها لضرب مكة بعد إطلاق صاروخ باليستي في يوليو 2017 اعترضته الدفاعات السعودية أيضاً وفق سجلات التحالف. وقد وثق مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح والأحداث ما يقرب من ألف هجوم صاروخي وباليستي إضافة إلى أكثر من 350 هجوماً منفصلاً بطائرات مسيرة شنها الحوثيون ضد الأراضي السعودية بين عامي 2015 و2022 مع زيادة ملحوظة في عمليات الطائرات المسيرة بعد عام 2019. وقد تذبذبت مثل هذه الأنشطة الجوية عبر الحدود مع وقف إطلاق النار لكنها استؤنفت وسط تجدد القتال الذي سحب السعودية أعمق في الصراع.
وأسفرت الهجمات الحوثية الأخيرة على مدن سعودية منها خميس مشيط وعبها والطائف عن إصابة 13 مدنياً، فيما سيطرت الجماعة على أراضٍ يمنية إضافية بما في ذلك ميناء على البحر الأحمر يعزز موقفها على طول مضيق باب المندب وفق تقييمات من رويترز ونيويورك تايمز. وردد عضو في المكتب السياسي الحوثي نفي الجماعة واصفاً الاتهامات السعودية بشأن مكة بأنها «كذبة بالية لم تعد تخدع أحداً». ويأتي التصعيد في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات أوسع أعادت الصراع إلى الحرب المفتوحة في الأيام الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي.
ووفق بيانات حكومية سعودية زار أكثر من 1.7 مليون حاج من الخارج مكة خلال موسم الحج السنوي هذا العام مما يبرز المخاطر المرتبطة بأي تهديد يُنظر إليه على أنه يستهدف مسقط رأس النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وصاغت بيانات التحالف اعتراض الطائرة المسيرة على أنه جهد لحماية العابدين والمسجدين الحرمين الشريفين في الإسلام. ويستمر الرصد لأي نشاط حوثي إضافي مع بقاء الوضع متقلباً على طول الحدود اليمنية السعودية.
EN