اقترحت المفوضية الأوروبية «قانون الاتحاد الأوروبي للأطفال» (EU KIDS Act) الذي يحظر على منصات وسائل التواصل الاجتماعي منح حسابات للأطفال دون سن الثالثة عشرة، ويحدد سن الخامسة عشرة كحد أدنى للوصول المستقل، وفقاً لبيان صادر عنها عقب خطاب حال الاتحاد. أما بالنسبة لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً فيسمح الاقتراح بحسابات مصغرة تخضع لإشراف الوالدين وتتضمن ميزات محدودة وتقييداً للاتصال بالغرباء إلى جانب حد أقصى قدره ساعة واحدة يومياً. ووصفت أورسولا فون دير لاين هذا الإجراء بأنه يعكس عبء الإثبات، بحيث يتعين على المنصات إثبات أن خدماتها مصممة بشكل آمن للقاصرين حتى سن 18 عاماً. ويستند هذا الاقتراح إلى قانون الخدمات الرقمية الذي يفرض بالفعل تقييمات للمخاطر المتعلقة بمستخدمي الأطفال، كما أوضحت ورقة معلومات صادرة عن المفوضية.
وكشف استطلاع نسقته كلية لندن للاقتصاد ضمن شبكة «يورو كيدز أونلاين» أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً يمضون ما بين أربع وست ساعات يومياً أمام الشاشات، وتشكل وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً رئيسياً من هذا الوقت. وأظهرت الدراسة التي شملت أكثر من 28 ألف طفل في 19 دولة بين أبريل 2025 وأبريل 2026 أن 48 بالمئة فقط يشعرون بالأمان على الإنترنت، مقابل 65 بالمئة في عام 2020، فيما ارتفع معدل الذين أزعجهم أمر ما على الإنترنت إلى 23 بالمئة من 7 بالمئة. ويواجه ثلاثة من كل عشرة أطفال رسائل كراهية مرة واحدة على الأقل شهرياً، وفق تقرير كلية لندن للاقتصاد، كما ينتشر التعرض للمحتوى العنيف أو الضار بين المراهقين الأكبر سناً.
وقالت فون دير لاين في خطابها يوم 16 سبتمبر إن التكنولوجيا لم تُصنع يوماً مع مراعاة مصلحة الأطفال، كما جاء في بيان المفوضية الأوروبية. وأضافت «إن قانون كيدز الخاص بنا يعكس عبء الإثبات، فالأمر يعود للمنصات كي تثبت أنها آمنة بتصميمها. ونحن نعيد الوالدين إلى مقعد القيادة ونمنحهم الأدوات التي تساعدهم على توجيه أطفالهم في عالم إنترنت أكثر أماناً». وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، بحسب تغطية صحيفة نيويورك تايمز «ليس السؤال هل يصل قاصرونا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بل متى وكيف نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بالوصول إلى قاصرينا».
وبدأت سبع عشرة دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي بالفعل إعداد قواعد وطنية تتعلق بالحد الأدنى للعمر أو القيود، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ صدر في الفترة ذاتها. وأقرت أستراليا أول حظر وطني في العالم لمن هم دون 16 عاماً في أواخر 2025، بينما اتخذت فرنسا واليونان وإسبانيا خطوات مماثلة على المستوى الوطني، بحسب تقارير متعددة منها سي إن إن. وأبطلت محكمة فرنسية حظراً لمن هم دون 15 عاماً الشهر الماضي لأسباب تتعلق بحرية التعبير، مما يسلط الضوء على عقبات قانونية محتملة في التنفيذ.
وأظهر استطلاع «يوروباروميتر» خاص نُشر قبل أيام من الإعلان أن 92 بالمئة من الأوروبيين يعتبرون تعزيز الحماية على الإنترنت للأطفال أولوية عليا، كما أعلنت المفوضية الأوروبية. وأيد 63 بالمئة فرض قيود على وسائل التواصل بناء على العمر، فيما أرجع أغلب المستطلعين أسباب ذلك إلى مخاوف تتعلق بالصحة النفسية والتنمر الإلكتروني والاستدراج والتصميم الإدماني. وأفاد أكثر من نصف الآباء بأن الشاشات تؤثر سلباً على حياة الشباب، وفق البيانات نفسها.
ومن المقرر نشر النص التشريعي الكامل في 17 سبتمبر، على أن تناقش الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي الاقتراح خلال الأشهر المقبلة، بحسب الجدول الزمني لسياسات المفوضية. ومن المتوقع أن يركز التنفيذ على أنظمة التحقق من العمر التي توازن بين الفعالية وحماية الخصوصية، رغم أن التفاصيل لا تزال قيد البحث. ويشكل هذا الإجراء جزءاً من حزمة أوسع تستهدف الميزات الإدمانية للمنصات عبر تشريعات مقبلة مثل «قانون العدالة الرقمية».
EN