أعلن المدعي العام لدولة الإمارات العربية المتحدة أن الطيار المساعد في رحلة «فلاي دبي» رقم FZ1073 نفذ محاولة ارتكاب عمل إرهابي عندما هاجم القبطان بفأس التحطم وحاول الاستيلاء على أجهزة التحكم، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية (وام). وفصل حماد سيف الشامسي أن المواطن العماني همام الحمامي اعتدى على القبطان الهندي سميت ماتشار داخل قمرة القيادة خلال الرحلة من دبي إلى تل أبيب. وأضاف المدعي العام أن فريقاً متخصصاً يواصل دراسة جميع الظروف والدوافع والصلات المحتملة عبر مراجعة الأدلة التقنية والمادية والرقمية.
وذكرت وسائل إعلام عدة بينها صحيفة وول ستريت جورنال ووكالة أسوشيتد برس أن الحمامي البالغ 29 عاماً كان قد حُظر من الطيران سابقاً من قبل شركة عمان إير عام 2024 بعد الإبلاغ عن امتلاكه مواد متطرفة وتبنيه آراء متشددة خلال تدريبه ليصبح طياراً. وأفادت مصادر في «إيه بي سي نيوز» بأنه نقل إلى منصب إداري في الناقلة العمانية قبل أن يستقيل وينضم لاحقاً إلى «فلاي دبي». وبرزت أسئلة حول عمليات التدقيق التي سمحت له بقيادة رحلة متجهة إلى إسرائيل التي لا تقيم عمان معها أي علاقات دبلوماسية، بحسب تقارير نشرتها «نيوزويك».
وأدى الاشتباك العنيف إلى هبوط حاد للطائرة من طراز بوينغ 737 لأكثر من 14000 قدم في أقل من دقيقة واحدة، مما أطلق إشارة طوارئ، وفق ما ذكرته رويترز في تقريرها الصادر في 3 أكتوبر. ورغم إصابته بجروح خطيرة، استجمع القبطان ماتشار قوته ليفتح باب قمرة القيادة من على الأرض، مما مكن الركاب وأعضاء الطاقم والطيارين غير المكلفين بالواجب من الدخول وكبح الحمامي، كما أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسائل الإعلام. وبعد ذلك تولى طيار من «فلاي دبي» كان مسافراً على متن الطائرة كراكب السيطرة على الطائرة وهبط بها بأمان في مطار تبوك بالسعودية، حيث اعتقلته السلطات المحلية.
وأشاد المستشار الإماراتي أنور قرقاش بالقبطان ماتشار على ما قام به في مواجهة الاعتداء، ووصفه بعمل إرهابي خطير في تصريحات أوردتها «نيوز18». كما أعربت الحكومة الهندية عن تقديرها لشجاعة الطيار الكبيرة من خلال سفارتها في إسرائيل، كما أشارت «بي بي سي» في تغطيتها. وأضاف نتنياهو أن المهاجم يبدو منتحراً وأنه خضع لتطرف إسلامي، على الرغم من عدم تقديمه أي أدلة تدعم ذلك في مقابلته مع «فوكس نيوز».
ولفت خبراء الطيران إلى أن مثل هذا العنف بين الطيارين نادر جداً، لكنه يذكر بحادث تحطم «جيرمان وينغز» عام 2015 الذي قاد فيه مساعد الطيار الطائرة عمداً إلى جبال الألب ما أسفر عن مصرع جميع من كانوا على متنها وعددهم 150 شخصاً، على ما شرحته تقرير نشرته «الجزيرة» في الأول من أكتوبر. وأثار الحادث تجدد التدقيق في بروتوكولات أبواب قمرة القيادة التي فرضت بعد هجمات عام 2001، والتي صممت أساساً لصد الخاطفين الخارجيين لا التهديدات الداخلية من أفراد الطاقم، كما أوردت «الغارديان». وأشار استشاريو الأمن الذين نقل عنهم «أفييشن بيزنس نيوز» إلى قيود قاعدة الشخصين عندما يكون كلا الطيارين داخل قمرة القيادة، وثغرات محتملة في إجراءات فحص أفراد الطاقم.
وقد علقت شركة «فلاي دبي» رحلاتها المؤقتة إلى تل أبيب، مؤكدة أن الظروف لا تزال قيد التحقيق وأنها لا تستطيع التعليق أكثر من ذلك، كما أفاد متحدث باسم الشركة لوكالة رويترز. وفي البداية، رأت السلطات السعودية أن تصرفات مساعد الطيار كانت محاولة متعمدة لتحطيم الطائرة، بحسب أشخاص على اطلاع بالأمر نقلت عنهم «وول ستريت جورنال». وسيحدد التحقيق الدولي الذي تقوده الإمارات ما إذا كان هذا الحدث يُعد أهم مؤامرة إرهابية تتعلق بطائرة تجارية في السنوات الأخيرة، حسب تقييم شركة متخصصة في أمن الطيران نقلته الصحيفة.
EN