ألقت السلطات الأمنية الإيرانية القبض على ثلاثة قادة رئيسيين لأعمال الشغب الأخيرة في مدينة خرم آباد الغربية، مع انتشار الاحتجاجات على الأزمة الاقتصادية الشديدة التي تعاني منها البلاد إلى عدة محافظات في 3 يناير 2026. وأفادت شركة الأمن السيبراني كلاودفلير بانخفاض متوسط بنسبة 35 بالمائة في حجم حركة الإنترنت مقارنة بالأيام السابقة، عقب شكاوى المستخدمين من اضطرابات متقطعة في الاتصالات المنزلية والمتنقلة بدأت يوم الخميس. وقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص خلال المظاهرات التي انطلقت في طهران الأحد الماضي، وفقا للجزيرة.
وبدأت الاحتجاجات بين التجار وأصحاب المحال التجارية في وسط طهران قبل أن تمتد على مستوى البلاد، مدفوعة بتضخم قياسي وانهيار في قيمة العملة، بحسب ما أوردته الجزيرة. وفي همدان، قتل صاحب عمل شاب في ظروف وصفها نائب المحافظ بأنها مشبوهة، وأرجعها إلى أعداء يسعون إلى تصوير السلطات بشكل سلبي. وقال حمزة أمرائي لوسائل الإعلام الحكومية إن الوفاة تبدو مصممة لتشويه صورة الحكومة في الإعلام.
وفي قم جنوب طهران، أطلق الرصاص على فتى يبلغ من العمر 17 عاما فقتل، فيما لقي شخص آخر مرتبط بحركات إرهابية مصرعه في انفجار قنبلة يدوية، وفقا لكبير المسؤولين الأمنيين مرتضى حيدري. وادعى حيدري أن عناصر معادية تقف وراء مقتل الفتى لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول الحادث الثاني. وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بشكل منفصل بأن رجالا مسلحين ملثمين قتلوا عضوا مخضرما في الحرس الثوري الإسلامي في ملكشاهي بمحافظة إيلام الوسطى، فيما قالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم في تلك المدينة.
وأكد فرع المحافظة للحرس الثوري الإسلامي أن الأشخاص الثلاثة المعتقلين في خرم آباد كانوا شخصيات رئيسية في الاضطرابات الأخيرة بمحافظة لرستان، حيث وقعت عدة احتجاجات على مدى أيام. وبث التلفزيون الحكومي اعترافات مزعومة لأشخاص معصوبي الأعين أو ملثمي الوجوه ادعوا أنهم كانوا مسلحين أو على اتصال بعملاء أجانب يهدفون إلى زعزعة استقرار البلاد. وألقى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي باللوم على التأثير الأجنبي في كلمة ألقاها السبت وقال إنه يجب وضع المشاغبين في مكانهم.
وجاءت هذه التظاهرات في ظل تدهور اقتصادي يضعه بيانات صندوق النقد الدولي عند معدل تضخم سنوي متوقع يقارب 69 بالمائة لعام 2026، مضافا إليه سنوات من العقوبات الدولية. وأشارت الجزيرة إلى أن التضخم ظل من بين الأعلى في العالم في السنوات الأخيرة، مع خسارة الريال قيمة كبيرة وساهم في نقص واسع النطاق. وأدت احتجاجات مماثلة في 2019 و2022 أيضا إلى فرض السلطات قيودا على الإنترنت، كما أفادت هيومن رايتس ووتش في تقييمات للقمع السابق.
وقد أبطأت السلطات الإيرانية أو أوقفت الاتصال خلال فترات الاضطراب سابقا، بما في ذلك توقف شبه كامل في منتصف يونيو 2025 وسط النزاع مع إسرائيل والولايات المتحدة. وقال وزير الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات ستار هاشمي للصحفيين إن إيران صدت أحد أكبر الهجمات السيبرانية في الذاكرة الحديثة يوم الأحد، والذي ربما أثر على عرض النطاق الترددي. وظلت الشركات والمدارس والمكاتب الحكومية مغلقة يوم السبت، رسميا بسبب الطقس البارد وإدارة الكهرباء، فيما أعلن العديد من التجار عبر الإنترنت تعليق عملياتهم تضامنا مع الاحتجاجات.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال كلمة ألقاها السبت «إنهم يلقون القنابل بلا حياء على النساء والأطفال ويرتكبون الإبادة الجماعية، لكنهم يقولون لنا إنه لا يجب أن نؤذي أحدا». وأشارت التصريحات إلى دعم الولايات المتحدة لأعمال إسرائيل في غزة عقب وقف إطلاق نار هش. ونظمت السلطات تجمعات مؤيدة للحكومة في طهران ومدن أخرى لإحياء عيد ديني وذكرى اغتيال قاسم سليماني عام 2020، حيث قدرت وسائل الإعلام الحكومية حضور آلاف في الحدث بالعاصمة.

